القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٧ - قانون صيغه افعل
الجهتين إن كانوا هم المكذّبين، و اختصاص الذمّ بهم و الويل للمكذّبين إن كانوا غيرهم، و احتمال ثبوت القرينة على الوجوب ينفيه الأصل.
و احتجّ من قال بكونها حقيقة في النّدب: بما مرّ في القانون السّابق [١]، و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): «و إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [٢]. فإنّ الردّ الى مشيّتنا يفيد الندب.
و فيه: أنّ الاستطاعة غير المشيّة، بل لعلّ ذلك يفيد الوجوب، مع أنّ بيان المعنى يشعر بعدم كونها حقيقة في النّدب، و إلّا لما احتاج الى البيان، و لو سلّم جميع ذلك فإنّما يدلّ على أنّ أمر الشارع كذلك، لا لأنّ الأمر في اللّغة كذا.
و الكلام في عدم دلالته على حكم الصّيغة نظير ما مرّ [٣].
حجّة القول بكونها حقيقة في الطّلب مضافا الى ما مرّ [٤] في أوائل القانون مع جوابه [٥]: أنّ الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك و المجاز، لو قيل بوضعها لكلّ منهما على حدة أو لأحدهما فقط.
و جوابه: أنّ المصير الى المجاز في الندب لدلالة الدّليل الذي قدّمناه، و إنّه خير من
[١] من الاستدلالين و الاتحاد مع السؤال بأنّه لا فرق بين الأمر و السؤال إلّا تفاوت الرتبة و السّؤال للندب فكذا الأمر.
[٢] بحار الانوار: ٢٢/ ٣١.
[٣] كما في آية فليحذر في ردّ الشارح الجواد من أنّ الظاهر هو مادة الأمر و ليس صيغته، و كون كل صيغة مصداق المادة مردود كما مرّ سابقا.
[٤] في أوّل القانون، يعني الوجهين الّذين أوردهما في طي التمسّك بالتبادر للقول المشهور، و هو كونه حقيقة في الوجوب، أحدهما قوله: لا يقال إنّا لا نفهم من الصيغة غير الطلب. و ثانيهما قوله: و ما يتوهم من منافاة ذلك ... الخ.
[٥] راجع «المعالم» ص ١٢٩ في القدر المشترك.