القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٤ - قانون صيغه افعل
و كيف كان [١]، فهذه الآية إنّما تدلّ على وجوب الأمر الشّرعي لا الوجوب لغة، و أيضا لا تدل [٢] على دلالة الصّيغة على الوجوب، بل الأمر.
و ما قيل [٣]: من أنّ الأمر حقيقة في الصّيغة المخصوصة، و التّهديد على مخالفة ما صدق عليه الأمر من الصّيغ.
ففيه ما لا يخفى، إذ الأمر إنّما يسلم صدقه على الصّيغة إذا كان الطّلب بها على سبيل الاستعلاء المستلزم للوجوب.
و أمّا إذا أريد منها مجرّد الندب أو الإرشاد أو الأذن أو غير ذلك، فلا يصدق عليه أنّه أمر.
و الحاصل، أنّ قولهم في تعريف الأمر مطابقا لمعناه العرفيّ طلب بالقول على سبيل الاستعلاء، أو طلب بالقول من العالي، يعتبرون في ذلك حيثية العلوّ سيّما في التعريف الأوّل، و هو مستلزم للوجوب عرفا، و لا ريب أنّ صيغة افعل الصادرة عن العالي ليس يعتبر فيها الاستعلاء في جميع موارد استعمالها، فكيف يقال باستلزام دلالة الأمر على الوجود، دلالة الصّيغة المطلقة عليه حتّى يجدي في المواضع الخالية عن القرينة التي هي محطّ نظر الاصولي.
و أيضا فعلى هذا فلا معنى للنّزاع في دلالة صيغة افعل على الوجوب، و يكفي في ثبوت ذلك إثبات دلالة لفظ الأمر عليه، و هو كما ترى خلاف ما اتّفقت عليه كلمة الأصوليّين.
[١] هذا خامس الايرادات على الدّليل بمنع كلية الكبرى.
[٢] هذا سادس الايرادات.
[٣] أي في دفع الايراد المذكور، و القائل به هو الفاضل الجواد، كما في «شرح الزبدة».