القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٣ - قانون صيغه افعل
بعضها واجب و بعضها مندوب، مثل قوله: اغتسل للجمعة و للزيارة و للجنابة و لمسّ الميّت و غير ذلك.
مدفوع: بأنّه لا يتصوّر في ذلك قبح إلّا لزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب، سيّما فيما له ظاهر، و قبحه ممنوع. و كون ذلك في كلّ المواضع موضع الحاجة، سيّما موضع معرفة الوجه و اعتقاد أنّ هذا واجب و ذلك مندوب، أيضا غير ظاهر.
و الحاصل، أنّ الدّليل قام على تعيين الحقيقة، و لا مانع من استعماله في المعنى المجازي و هو عموم المجاز بقرينة من خارج، و لا يجب وجود القرينة في اللّفظ، و كذلك استعمال الصّيغة في المندوبات فقط بدون قرينة في اللّفظ.
و قد استدلّ أيضا: بآيات منها قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ [١] الخ. هدّد سبحانه مخالف الأمر و حذّره من العذاب، و هو يفيد الوجوب. و ما ذكرنا هو مدلول السّياق لا صيغة ليحذر ليستلزم الدّور. و المصدر المضاف [٢] يفيد العموم حيث لا عهد، فلا يرد أنّ الأمر لا عموم فيه، و العموم الأفرادي لا المجموعي [٣] ليرد النّقض بترك مجموع المندوبات لكونه معصية و كلّ واحد منها على البدليّة لا السّالبيّة الكلّيّة [٤]، بمعنى: لا يأتون بشيء من أوامره ليرتفع بالموجبة الجزئية فيلزم عدم العقاب على بعضها، و الأولى أن يقال: المراد بالأمر، الطبيعة الكلّيّة، و هو مستلزم للعموم لوجودها في ضمن كلّ فرد.
[١] النور: ٦٣.
[٢] و هذا جواب على الايراد الثاني الوارد في المقام، و يتبعه أيضا إيرادات خمسة، تلاحظها من سياق الكلام.
[٣] و هذا جواب على الايراد الثالث الوارد في المقام.
[٤] و هو الايراد الرابع.