القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٠ - قانون معنى الامر
بأنّ الدّلالة على الإلزام لعلّه يكون من جهة أنّه صدر عن العالي، فلا يتمّ القول بالدّلالة على الإلزام لغة في السّؤال أيضا.
و لا يظهر من ذلك حال الصّيغة إذا صدرت عن السّائل أنّها حقيقة فيه أو مجاز، فاستدلالهم في دلالة الصيغة على الوجوب بذمّ العقلاء على الترك إذا قال السيّد لعبده: افعل، و لم يفعل- كما سيجيء- ليس على ما ينبغي. اللّهمّ إلّا أن يجعل النزاع في خصوص الصيغة إذا صدرت عن العالي، و هو لا يلائم الجواب المذكور عن دليل القائل بالنّدب أيضا.
و أمّا على الصّورة الثالثة، فلا يرد السّؤال المتقدّم أصلا و لا يتمشّى الجواب المتقدّم قطعا، كما لا يخفى.
و الفرق بين الصّورتين، هو أنّ حصول الذّم و العقاب خارج عن مدلول اللّفظ في الصّورة الاولى، و داخل فيه في الصّورة الأخيرة، فلا بدّ أن يكون افعل- مثلا- حقيقة في كلّ من الأمر و السّؤال، و الالتماس إذا أراد كلّ منهم اللّزوم و الحتم على الصّورة الأولى، و حقيقة في الأمر فقط على الصّورة الأخيرة، فيكون استعماله في الالتماس و السّؤال مجازا.
و الذي يترجّح في النّظر القاصر هو الصّورة الأخيرة، و إن لم يساعدها تحرير محلّ النزاع في كلام كثير منهم.
و اعلم أنّ ما ذكرناه من الصّور الثلاث يجري في لفظ (أ م ر) أيضا، و الكلام فيه الكلام في الصيغة بعينه.
و يظهر الثمرة في كون هذا اللّفظ من الملتمس و السّائل مجازا أو حقيقة أيضا.
و عليك بالتأمّل فيما ذكرنا و التحفّظ به، فإنّ كلام القوم هاهنا مشوّش فربّما وقع الاشتباه بين المادّة و الصّيغة، و ربّما حصل الخلط و عدم التميّز بين الصّور المتقدّمة، و اللّه الهادي.