القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - قانون المشتقّ
و المشهور بينهم في محلّ الخلاف قولان: المجاز مطلقا، و هو مذهب أكثر الأشاعرة، و الحقيقة مطلقا، و هو المشهور من الشّيعة و المعتزلة [١].
و هناك أقوال أخر منتشرة، و الظاهر أنّها محدثة من إلجاء كلّ واحد من الطرفين في مقام العجز عن ردّ شبهة خصمه، ففصّل جماعة و فرّقوا بين ما كان المبدا من المصادر السيّالة [٢] كالتكلّم و الإخبار و غيره، فاشترطوا البقاء في الثاني دون غيره.
و أخرى [٣] ففرّقوا بين ما لو كان المبدا حدوثيّا أو ثبوتيا [٤]، فاشترطوا البقاء
[١] و لكن لا يبعد في أعصارنا أن يدّعى انّ الشهرة في هذه الأزمنة قد استقرت على عكس ذلك.
[٢] أي الجارية الغير القارّة، و على ما فسرها بعض الأعاظم أنّ المصدر السيّال هو كل مبدإ من المبادئ لا يوجد بتمام أجزائه في الخارج، بل يوجد جزء فجزء و ينعدم، يعني لا يوجد الجزء اللّاحق منه إلّا بعد انعدام السّابق كالتكلّم، فزيد قائم مثلا إذا تكلّم به متكلّم فلا يأتي بياء زيد إلّا بعد انعدام زائها و هكذا، و مقابلة المبدا القارّ بالذّات كالقيام، فإنّه لا يوجد في الخارج إلا مجتمعة الأجزاء مرّة واحدة.
[٣] أي جماعة أخرى.
[٤] المراد بالحدوثي على الظاهر الفعل الذي يكون حادثا و متجددا في كل وجود يتجدد تأثير مؤثر، فإذا لم يتجدد تأثير المؤثر فينعدم كالضرب و المشي و الكتابة و أمثال ذلك.
و على هذا فالثبوتي ما يكون ثابتا في الوجودات اللّاحقة للوجود الأوّل بسبب تأثير واحد سابق على الجميع من دون حاجة الى تأثيرات على حدة، بلّ إذا وجد المؤثّر أوّلا استمر وجوده حتى يجيء المزيل ككثير من الكيفيات النفسانية من عقائد الإيمان و الكفر، و منها الفقاهة، بل مطلق الاعتقاد بالحكم الشرعي و لو برسم التقليد و غيرها كالمحبة و العداوة فيما يزول أسبابها و يبقى آثارها، هذا كما أفاد بعض الأعاظم في الحاشية.