القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - قانون المشتقّ
قانون المشتقّ
كاسم الفاعل و المفعول و الصّفة المشبّهة، حقيقة فيما تلبّس بالمبدإ دون ما وجد المبدا فيه في حال التكلّم فقط، كما توهّمه بعضهم [١] حتّى يكون قولنا: زيد كان قائما فقعد أو سيصير قائما مجازا.
و الظاهر أنّ هذا وفاقيّ كما إدّعاه جماعة [٢] و مجاز فيما لم يتلبّس بعد، سواء أريد بذلك إطلاقه على من يتلبّس بالمبدإ في المستقبل، بأن يكون الزّمان مأخوذا في مفهومه أو إطلاقه عليه بعلاقة أوّله إليه [٣]. و الظاهر أنّ ذلك أيضا اتّفاقيّ كما صرّح به جماعة.
و قد يتوهم [٤] أنّ إطلاق النّحاة اسم الفاعل مثلا على مثل (الضّارب) في قولنا:
زيد ضارب غدا، ينافي دعوى الإجماع، و هو باطل [٥] لما حقّقنا سابقا من أنّ
[١] نسب هذا التوهم الى السيّد و الشهيد.
[٢] كما في «الوافية» ص ٦٢.
[٣] كون علاقة المجاز علاقة الأوّل يناسب أن يراد من المشتق الذّات البحت الغير المتلبسة بعلاقة أنّها تتلبس في ما بعد من دون اعتبار الاتصاف معها أيضا حتى يكون قولك: رأيت قائما مثلا، بمنزلة قولك: رأيت زيدا و هذا كما ترى اطلاق آخر مقابل لما اطلق على ما انقضى عنه المبدأ بعلاقة كونه عليه، أي الذّات البحت الغير المتلبسة من غير اعتبار اتصافها أيضا بالعلاقة المذكورة، لأنّه لو لا اعتباره على هذا الوجه لم يتميّز عن المنقضى عنه المبدا بالمعنى المتنازع فيه تميّزا ظاهرا إلا في ملاحظة هذه العلاقة و عدم ملاحظتها. و هذا بمجرده لا يوجب الفرق بين الاطلاقين في كون المجازيّة في أحدهما محلّ وفاق و في الآخر محلّ خلاف كما لا يخفى. و لم نقف لكلامهم في هذا المقام على تحرير تام، هذا كما في حاشية القزويني.
[٤] قيل أن أصل هذا التوهم من صاحب «الوافية» و عليك بالمراجعة هناك ص ٦٢.
[٥] أي التوهم المذكور باطل.