القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٣ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
و لا يخفى أنّ إرادة كلّ واحد من الأفراد في ضمن العامّ ليس بإرادة ممتازة عن غيره، بل المراد كلّ واحد منها بعنوان الكلّ الأفرادي، و ليس هنا إرادتان متضامّتان فيعود المحذور من لزوم اجتماع المتنافيين.
نعم، له وجه إن أريد من البدليّة إرادة هذا و هذا، لا كلّ واحد كما هو التحقيق، مع أنّ من الظاهر أنّ الاستعمال لا تعدّد فيه. و ظاهر كلمات علماء البيان أنّ المجاز يستلزم قرينة معاندة لاستعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي، فالاستعمال واحد و إنّما هو لأجل الدّلالة على المعنى، و الإرادة تابعة له.
و احتجّ من قال بالجواز [١]: بعدم تنافي إرادة الحقيقة و المجاز معا، فإذا لم يكن هناك منافاة، فلم يمتنع اجتماع الإرادتين عند المتكلّم.
و يظهر جوابه ممّا تقدّم [٢]، و لعلّه نظر الى تعدّد الإرادة، و قد عرفت بطلانه.
و زاد من قال مع ذلك بكونه حقيقة و مجازا: بأنّ اللّفظ مستعمل في كلّ واحد من المعنيين، فلكلّ واحد من الاستعمالين حكمه [٣].
و فيه: مع ما عرفت، أنّ الاستعمال لا تعدّد فيه، مع أنّه لو صحّ فإنّما يتمّ على القول بكون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط، و قد عرفت بطلانه.
و احتجّ من قال بكونه مجازا: بأنّ ذلك يستلزم سقوط قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له، فيكون مجازا. يعني: إنّ المعنى الموضوع له هو المعنى الحقيقي وحده، فإذا أريد كلّ واحد من المعنيين على سبيل الكلّ الأفرادي- كما هو محلّ
[١] و حجّة المجوّزين قد ذكرها في «المعالم» ص ١١٠.
[٢] و هو أنّ أوضاع الحقائق و المجازات وحدانية نظرا الى التوظيف و التوقيف، فجواز الإرادتين في نفس الأمر عقلا لا يثبت جواز ما هو معروف على النقل و الرخصة، أعني جواز الارادتين عند التكلّم.
[٣] و في «المعالم» ذكرها أيضا ص ١١٠.