القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥١ - قانون اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي
و أيضا: المراد من الاستعمال في الشيء هو الاستعمال قصدا لا الاستعمال فيما يستتبعه و يستلزمه تبعا، كما لا يخفى.
و قد يعترض أيضا [١]: بأنّ النزاع المفيد في هذا المقام هو أنّه هل يجوز استعمال اللّفظ في الموضوع له و غيره، أم لا؟ و ليس يلزم في كلّ ما استعمل في غير الموضوع له أن يكون له قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، غاية الأمر أن يسمّى ذلك استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و الكنائي لا الحقيقي و المجازي، فإنّ الكناية أيضا استعمال اللّفظ في غير الموضوع له مع جواز إرادة ما وضع له، فلم يثبت عدم جواز الاستعمال بالتزام القرينة المعاندة للحقيقة، لعدم ضرورة الالتزام.
و الجواب عن ذلك:
أمّا أوّلا، فبما قيل: إنّه إنّما يتمّ لو قلنا أنّ الكناية هي إرادة المعنى الغير الموضوع له من اللّفظ مع جواز إرادة الموضوع له، فيتمّ حينئذ جواز إرادة المعنيين من اللّفظ بلا احتياج الى القرينة المانعة.
و أمّا إن قلنا: بأنّها إرادة المعنى الحقيقي لينتقل منه الى المعنى المجازي؛ فلا، إذ لا ينفكّ حينئذ استعمال اللّفظ في غير ما وضع له عن القرينة المانعة عن إرادة ما وضع له، فلا يصحّ فرض المعترض؛ إذ اللّفظ لم يستعمل حينئذ في المعنى الموضوع له و الغير الموضوع له معا.
- الاشارة كدلالة قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. مع قوله تعالى:
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ على كون أقلّ الحمل ستة أشهر، فإنّه غير مقصود فى الآيتين، إذ المقصود في الآيتين، إذ المقصود في الآية الأولى بيان تعب الأم و مشقتها في الحمل و الفصال، و في الثانية بيان لأكثر هذا الفصال و كون أقلّ الحمل ستة أشهر.
[١] و هذا الاعتراض الثالث من المدقّق الشيرواني.