القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٣ - استعمال المشترك في أكثر من معنى يتصوّر على وجوه
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مدلول العلامات ليس مجرّد الإشارة الى الاثنينيّة أو التعدّد، بل الاثنينيّة الخاصّة و التعدّد الخاصّ، أعني ما يراد بها اثنان من ماهيّة أو أفراد منها، فيكون التثنية و الجمع مستندا بوضع على حدة، فيمكن حينئذ القول بالتجوّز في هذا اللّفظ بأجمعه فيستعمل اللّفظ الموضوع لإفادة الفردين من ماهيّة، أو الأفراد من ماهيّة في شيئين متّفقين في الإسم لا لكونهما فردين من المسمّى بهذا الإسم، بل لكونهما مشابهين لفردين من ماهيّة معيّنة، و علاقة المشابهة اشتراكهما في الإسم و صدق الإسم عليهما لفظا و إن لم يرتبطا معنى.
و الحاصل، تشبيه الاشتراك اللّفظي بالمعنوي، فيكون استعارة، إلّا أنّ ذلك لا يثمر فائدة بعد تجويز إرادة الفردين من المسمّى بالعين مجازا. و ذلك لأنّ ثمرة النّزاع في استعمال اللّفظ حقيقة و مجازا يحصل بذلك المجاز، فإذا علم بالقرينة عدم إرادة المعنى الحقيقي، فيصحّ الحمل على هذا المجازي- أعني عموم الاشتراك- فثبوت المجاز الآخر الذي هو داخل في محلّ النّزاع غير معلوم، و عدم الثبوت يكفي في ثبوت العدم، غاية الأمر جوازه، و هو لا يفيد وقوعه؛ فتأمّل، مع أنّ المجاز الأوّل أقرب و أشيع فهو أولى بالإرادة.
لا يقال: يمكن القول بوجود ثمرة ضعيفة حينئذ، نظير الثمرة الحاصلة في الفرق بين قول المعتزلة و الأشاعرة في الواجب التخييري [١]، لأنّ مورد الحكم هنا
[١] انّ المعتزلة و الأشاعرة بعد اتفاقهم على جواز الأمر بشيء أو أشياء على سبيل التخيير، اختلفوا في انّ الواجب حينئذ هو كل واحد من الأفراد أو أحد الأبدال، أعني المفهوم المنتزع منها، و المعتزلة على الأوّل و الأشاعرة على الثاني، و المصنف قد ذكر في قانون الواجب التخيري انّ الثمرة بينهما إنّما تظهر في اتصاف الافراد بالوجوب الشرعي على الأوّل دون الثاني، فإنّ الواجب شرعا على الثاني.