القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٢ - استعمال المشترك في أكثر من معنى يتصوّر على وجوه
كلّ واحد من المعاني مع الوحدة المعتبرة في الموضوع له- قد استعمل في المعنى بإسقاط قيد الوحدة و هو جزء الموضوع له، فيظهر ما فيه ممّا ذكرنا في المقدّمات، مع أنّ ذلك يستلزم وجود سبعين مجازا في استعمال واحد في مثل العين بالنسبة الى سبعين حقيقة، و هو أجنبيّ بالنسبة الى موارد استعمالات العرب.
و أمّا في التثنية و الجمع حقيقة، فلما عرفت في المقدّمة الرابعة من أنّهما حقيقتان في فردين أو أفراد من ماهيّة، لا في الشّيئين المتّفقين في اللّفظ و الأشياء كذلك، و للزوم الاشتراك و تكثّر الاحتياج الى القرائن لو كان كذلك، و المجاز خير من الاشتراك.
و أمّا مجازا، فلعدم ثبوت الرّخصة في هذا المجاز، فإنّ الظاهر أنّ المجاز في التثنية و الجمع إنّما يرجع الى ما لحقه علامتهما، لا الى العلامة و الملحق به معا، فإنّ الألف و النّون و نحوهما لا يتفاوت فيهما الحال في حال من الأحوال، فإنّ لفظ عينان أو عينين مثلا يراد به الشيئان، سواء أردت منهما الفردين من عين أو شيئين مسمّيين بالعين، إنّما التفاوت في لفظ العين، فيراد [١] في أحد الاستعمالين منهما [منها]، أعني الاستعمال الحقيقيّ الماهيّة المعيّنة الواحدة، و يشار بالألف و النّون و نحوهما الى الفردين منها أو أكثر، و في الاستعمال الآخر لا يمكن إرادة كلّ واحد، بأن يكون مجازا مرسلا من باب استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء، فلا بدّ أن يراد منها المسمّى بالعين ليكون كليّا له أفراد، فيشار بالألف و النون حينئذ الى الفردين من المسمّى بالعين أو أكثر، و هذا واضح ممّا ذكرنا، و هذا المجاز خارج عن المتنازع و يكون من قبيل عموم الاشتراك.
[١] من لفظ المفرد في ضمن التثنية.