القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٠ - استعمال المشترك في أكثر من معنى يتصوّر على وجوه
تلك الماهيّة. و إذا ثبت أنّ اللّفظ المشترك حقيقة في كلّ واحد من المعاني منفردا منفردا، فلا شيء يوجب دخول معنى آخر من معانيه فيما دخله حرف النفي.
إذا تمهّد لك هذه المقدّمات؛ فنقول:
استعمال المشترك في أكثر من معنى يتصوّر على وجوه:
منها: استعماله في جميع المعاني من حيث المجموع.
و منها: استعماله في كلّ منها على البدل [١]، بأن يكون كلّ واحد منها مناطا للحكم، و الفرق بينهما الفرق بين الكلّ المجموعي و الأفرادي [٢].
و منها: استعماله في معنى مجازي عام يشمل جميع المعاني، و قد يسمّى ذلك
[١] قال في الحاشية: المراد بالبدل ليس ما هو المتداول في ألسنة الأصوليين في هذا المقام، يريدون به الاستعمال المعهود في المشترك و هو أن يستعمل اللّفظ مرّة في هذا المعنى و أخرى في معنى آخر، و لا ما هو المراد في المطلق حيث يراد فيه كل واحد من المعاني على البدل، يعني يجوز في مثل اعتق رقبة بمقتضى قول الشرع اختيار كل فرد من أفراد الرّقبة بدلا عن الآخر، فيجوز اختيار أحد الأفراد و يجوز تركه و اختيار فرد آخر بدلا عنه، بل المراد تعاور المعاني المتعدّدة للّفظ الواحد، و الفرق بين ما ذكرنا و عام الأصولي انّ المراد بالعام الأصولي هو ما يعبّر عنه بكل واحد و نحوه. و المراد بما نحن فيه هذا و هذا الى آخر الأفراد. فمعنى قولنا: القرء من صفات النساء، على ما هو محلّ النزاع انّ الحيض و الطهر من صفات النساء، لا كل واحد من الحيض و الطهر من صفات النساء، إذ من الواضح أنّ معنى القرء ليس كل واحد من الأمرين حقيقة مع أنّ محلّ النزاع لا بد أن يكون قابلا لقول القائل بكونه حقيقة فيها أيضا. انتهى.
[٢] و بيان الفرق بينهما أنّه لو قلنا كلّ العشرة و صلوا المسجد، فالمراد ثبوت الحكم لمجموع أفراد العشرة من حيث المجموع و على الهيئة الاجتماعية، فلا ينافي خروج الواحد أو الاثنين عنهما، بخلاف ما لو قلنا كل القوم دخلوا المسجد، فإنّ المراد ثبوت الحكم حينئذ لكل فرد من أفراد القوم فينافي خروج الواحد أو الاثنين منه.