القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٩ - الخامسة المتبادر من النّكرة المنفيّة المفيدة للعموم، هو نفي أفراد ماهيّة واحدة
فإن شئت اختبر نفسك في مثل: رأيت مسلمين أو مسلمين، فإنّه يتبادر منه رجلان مسلمان أو رجال مسلمون لا الرّجلان المسمّيان بمسلم و الرجال المسمّون بمسلم، فيعتبر في الأعلام المثنّيات و المجموعات مفهوم كلّي في مفردها مجازا، مثل المسمّى بمسلم أو المسمّى بزيد مثلا، ثمّ يثنّى و يجمع.
و يؤيّد ما ذكرنا و يؤكّده، أنّه لو قلنا بكفاية مجرّد اتّفاق اللّفظ في التثنية و الجمع؛ للزم الاشتراك في مثل عينين إذا جوّزنا استعماله حقيقة في الشّمس و الميزان، أو البصر و الينبوع، فلا بدّ من التوقّف، فيلزم هاهنا قرينة اخرى، لأنّ التثنية للنوعين لا للفردين من نوع، و المجاز خير من الاشتراك فيتكثّر الاحتياج الى القرائن.
الخامسة: المتبادر [١] من النّكرة المنفيّة المفيدة للعموم، هو نفي أفراد ماهيّة واحدة.
و أيضا الإسم المنكر إذا اعتبر خاليا عن اللّام و التنوين، و علامة التثنية و الجمع حقيقة في الماهيّة لا بشرط شيء، و إذا لحقه التنوين يراد به فرد من أفراد تلك الماهيّة غير معيّنة، و إذا لحقه الألف و النون أو الواو و النون مثلا يراد به فردان أو أفراد من تلك الماهيّة، و إذا لحقه الألف و اللّام فإمّا أن يشار بها الى الفرد أو لا، فالثاني يراد به تعريف الجنس و تعيينه، و الأوّل؛ فإمّا أن يراد به الإشارة الى فرد غير معيّن، فهو المعهود الذّهني و هو في معنى النّكرة، أو الى فرد معيّن، فهو المعهود الخارجي، أو الى جميع الأفراد، فهو الاستغراق.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ دخول حرف النّفي على النّكرة لا تفيد إلّا نفي أفراد
[١] مسارعة الى الدليل قبل ذكره للمقصد، لكن بحيث يتضمن دعواه. و كأنّه قال النكرة المنفية حقيقية في عموم النفي لجميع أفراد ماهيّة واحدة للمتبادر.