القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣١ - الأوّل فى الاختلاف فى العرف
و قد يقع الإشكال فيما لو اختلف عرفه الخاص الذي لا يختص به، بل يوافقه طائفة من قومه مع عرف طائفة اخرى منهم كلفظ الرّطل [١] الذي اختلف فيه أهل المدينة و العراق، فإذا خاطب الإمام (عليه السلام) مع كونه من أهل المدينة مع من كان من أهل العراق، فهل يقدّم عرف الرّاوي أو المرويّ عنه [٢]؟ فيه إشكال.
- لو تعاطوها نادرا لم يريدوا إلا إحدى تلك الاطلاقات أيضا، و لا كذلك أمر الدّابة و اشباهها فإنّ الكل فيها على السّواء. و يمكن أن يقال: أنّه ليس من الألفاظ العربية، بل هو معرّب كما نقل عن «الدروس»، و انّ أصله دنّار بالتشديد كما في «القاموس المحيط»: ٢/ ٣٠، فابدلت إحدى النونين ياء لئلّا يلتبس بالمصادر ككذّاب، و إذا لم يكن عربيا فلا عرف فيه لعموم المعرّب. و أما الاصطلاح فلا مشاحة فيه، و يمكن أن يقال أيضا: بأنّ المراد بالدينار في العرف الشرعي هو المعنى الوزني منه، فإنّه من خواصه و أصحابه، و المعنى العرفي العام هو الذهب العيني الذي هو مثقال شرعي من الذهب مسكوك بسكة خاصة.
[١] الرّطل بالكسر و الفتح و كسره أكثر، عراقي و مدني و مكي، فالعراقي عبارة عن مائة و ثلاثين درهما هي إحدى و تسعون مثقالا شرعيا على ما سلف من النسبة بينهما، فيكون كل رطل بالمثاقيل الصيرفيّة عبارة عن ثمان و ستين مثقالا و ربع مثقال، و من هنا يصير الكرّ دون المفسّر بألف و مأتي رطل محمول على العراقي أربعا و ستين منّا شاهيا إلّا عشرين مثقالا صيرفيا. و أمّا المدني فهو عبارة عن رطل و نصف بالعراقي و المكي ضعف العراقي، و ما أورد على الدينار لا يرد على الرّطل لأنّ له معنى عرفيا عاما وراء ذلك كله، فعن «مجمع البحرين»: ٥/ ٣٨٤ و في المصباح أنّه معيار يوزن به، يقال: رطلت الشيء من باب قتلت و زنته بيدك لتعرف وزنه تقريبا.
[٢] كمرسلة ابن أبي عمير الواردة في تحديد الكرّ عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكرّ ألف و مائتا رطل. فإنّ المتكلّم المروي عنه و هو المعصوم (عليه السلام) مدني فيكون عرفه عرف أهل المدينة، و الرّاوي المخاطب ابن أبي عمير عراقي فيكون عرفه عرف أهل العراق. و هذه المسألة تعرف بتعارض عرف السّائل و المسئول، و فيها خلاف فهل-