القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - للصحيحة أو الأعمّ منها
فكما يؤخذ في ألفاظ المعاملات بما هو المتداول عند عامّة أهل العرف و أغلبهم، فكذلك يؤخذ في ألفاظ العبادات ما هو المتداول عند المتشرّعة سواء قلنا بأنّها أسام للصحيحة أو الأعمّ.
فنقول مثلا: المتبادر عند المتشرّعة لو كان الصلاة المتلبّسة بالركوع و السجود و القراءة و القيام و التشهّد و السلام مع كونها مصاحبة للطهارة من الحدث و الخبث، و حصل الشكّ في أنّ الماهيّة هل تتمّ بهذا المجموع، أم يجب فيه كون المصلّي في مكان مباح أيضا، فيمكن إجراء أصل العدم فيه، نظير اشتراط الدّلك في غسل غير الثياب و العصر فيها.
و كذا لو قلنا: إنّ المتبادر من الصلاة هو ذات التكبير و القيام و الفاتحة و الركوع و السجود، و شككنا في كون التشهّد و السّلام أيضا جزء لها و في كون السّورة أيضا جزء لها أم لا، أو هل هو مشروط بشرط آخر أم لا.
نعم، إذا علمنا مدخليّة شيء آخر فيه و لم نعلمه بعينه، فلا يمكن إجراء الأصل حينئذ، و يجب إبراء الذمّة بالإتيان بالمحتملات، و هذا غير ما نحن فيه.
ثمّ إنّ الفرق بين الشكّ في الجزء و الشرط أيضا قد عرفت أنّه لا وجه له، لما نبّهناك عليه هنا [١] و أشرنا إليه في المقدّمة [٢] أيضا، مع أنّ تحديد الشرط [٣] و الجزء في غاية الإشكال، و لعلّ نظر من فرّق بينهما الى أنّ الشرط خارج عن
[١] بقوله: و شككنا في أنّ التشهد و التسليم أيضا جزء لها أم لا، و في كون السورة أيضا جزء لها أم لا، فإنّ فيه تنبيها الى عدم الفرق بين الجزء و الشرط.
[٢] بقوله: انّ مبنى القوم على العرف و انتفاء كل جزء لا يوجب انتفاء المركب عرفا و لا يوجب عدم صدق الإسم في المتعارف.
[٣] قد حكى العلامة في «المنتهى» ٣/ ٤٦ و في ٤/ ٢٢١ تحديد الشرط بما تقدم على المشروط و توقف صحته عليه.