القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٣ - للصحيحة أو الأعمّ منها
أو الحلف عليه هو قصد الفعل الصحيح، فالحنث إنّما هو لأجل الصحّة، و عدم الصحّة لا لأنّه ليس بصلاة، فتعدّوا من عدم الصحّة الى نفي الذّات، فلو نذر أحد أن يصلّي ركعتين في وقت خاصّ، فالقائلون بكونها اسما للأعمّ أيضا يقولون بأنّ الفاسدة لا تكفي، و كذا لو نذر أن يعطي مصلّيا شيئا، فلا يبرّ نذره بإعطائه لمن علم فساد صلاته.
و يظهر الثمرة فيما لو جهل حاله بالخصوص من جهة نفس الأمر لعدم المعرفة بحال المصلّي أو من جهة نفس الحكم للاختلاف الحاصل من جهة الأدلّة في حقيقة العبادة، و لا مرجّح عنده لاعتبار الصحّة عنده أو عند المصلّي الذي يريد أن يعطيه مثلا.
و على هذا، فلو حلف أن لا يبيع الخمر، فيحنث ببيعها و إن كان بيعها فاسدا كما ذهب إليه الأكثر [١] لأجل تحقّق البيع.
و لا ينافي ذلك حمل فعل المسلم على الصحّة كما كان ينافيه في المثال المتقدّم [٢]. و الظاهر أنّ ذلك أيضا لكون البيع اسما للأعمّ، و سنشير الى جريان الخلاف في المعاملات أيضا.
و ممّا يؤيّد كونها أسامي للأعمّ، أنّه لا إشكال عندهم في صحّة اليمين على ترك الصلاة في مكان مكروه أو مباح مثلا و حصول الحنث بفعلها، و يلزمهم على ذلك المحال، لأنّه يلزم حينئذ من ثبوت اليمين نفيها، فإنّ ثبوتها يقتضي كون الصلاة منهيّا عنها، و النّهي في العبادة مستلزم للفساد، و كونها فاسدة مستلزم لعدم تعلّق اليمين بها، إذ هي إنّما تتعلّق بالصحيحة على مفروضهم، فيحكم بصحّتها، و بعد
[١] بل عليه الاتفاق و إلّا قوله الأكثر يشعر بالخلاف.
[٢] و هو الحلف على ترك الصلاة أو الصوم بخلاف مثال الخمر لأنّه فاسد في أصله إذ ليس له وجه صحة يحمل عليها، فلزوم الحنث مع كونه فاسدا لا ينافي حمل فعل المسلم على الصحّة.