الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٩١ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و أخرج التّرمذي عن أبي بريدة عن أبيه قال: «كان أحبّ النّساء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة، و أحبّ الرّجال إليه عليّ» [١].
و عن جميع بن عمير دخلت مع عمتي على عائشة فذكرت عليّا، فقالت: «ما رأيت رجلا كان أحبّ إلى رسول اللّه منه، و لا امرأة أحبّ إلى رسول اللّه من امرأته» [٢].
و عن عباس قال: (كنت جالسا عند رسول اللّه إذ دخل عليّ رضى اللّه عنه فسلّم فردّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) السّلام، و قام إليه، و عانقه، و قبّل ما بين عينيه، فقال له العبّاس: يا رسول اللّه أ تحبه؟ فقال: يا عمّ، و اللّه اللّه أشدّ حبّا له منّي، و اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه، و جعل ذريّتي في صلب هذا) [٣].
- طالب، فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال ابن عساكر: هذا حديث غريب و المشهور حديث أنس، و لسنا بصدد بيان غرابة الحديث و ذلك لأنّ أبي نعيم في حلية الأولياء: ٦/ ٣٣٩ روى الحديث عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس قال: بعثتني أمّ سليم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بطير مشوي و معه أرغفة من شعير فأتيته به فوضعته بين يديه فقال: يا أنس أدع لنا من يأكل معنا من هذا الطّير، اللّهمّ آتنا خير خلقك، فخرجت فلم تكن لي همّة إلّا رجل من أهلي آتيه فأدعوه فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السّلام) فدخلت فقال: أ ما وجدت أحدا؟
قلت: لا، قال: انظر فنظرت فلم أجد أحدا إلّا عليّا (عليه السّلام)، ففعلت ذلك ثلاث مرات ثمّ خرجت فرجعت فقلت: هذا عليّ بن أبي طالب يا رسول اللّه، فقال: ائذن له اللّهمّ و إليّ و إليّ، و جعل يقول ذلك بيده و أشار بيده اليمنى يحرّكها. قال: رواه الجمّ الغفير عن أنس.
[١] انظر، ذخائر العقبى: ٣٥، جامع الاصول: ٩/ ١٢٥، الجامع الصّحيح للترمذي: ٥/ ٦٩٨ ح ٣٨٦٧.
[٢] انظر، المستدرك: ٣/ ١٦٨، سنن التّرمذي: ٥/ ٦٩٨، المعجم الأوسط: ٧/ ١٩٩، تحفة الاحوذي:
١٠/ ٢٥١، سير أعلام النّبلاء: ٢/ ١٣١، الإستيعاب: ٤/ ١٨٩٧، المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٣٢٢، ينابيع المودّة: ٢٦٠ طبعة استانبول، بحار الأنوار: ٤٣/ ٥٤.
[٣] انظر، فرائد السّمطين: ١/ ٣٢٤. و قال: إنّ اللّه جعل ذرّيّة كلّ نبي في صلبه، و جعل ذرّيّتي في صلب-