الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٩٢ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و جاء أعرابي إلى عليّ بن أبي طالب فامتدحه فأعطاه حلة فأنشد [١]:
كسوتني حلة تبلى محاسنها* * * فسوف أكسوك [٢] من حسن الثّنا حللا
إن الثّناء ليحيي ذكر صاحبه* * * كالغيث يحيي نداه السّهل و الجبلا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة* * * و لست تبغي بما قد نلته بدلا
لا تزهد الدّهر في عرف بدأت به* * * فكلّ عبد سيجرى بالذي فعلا
فزاده الإمام عليّ رضى اللّه عنه مائة دينار. فقال الأعرابي:
بدأت بإحسان [٣] و ثنيت بالرضا* * * و ثلثت بالحسنى و ربعت بالكرم
و باشرت أمري و اعتنيت بحاجتي [٤]* * * و أخرت (لا) عنى و قدمت لي نعم [٥]
فلما أنصرف قال: «قنبر لعليّ رضى اللّه عنه، لو فرقتها في المسلمين لأصلحت من شأنهم فقال عليّ رضى اللّه عنه: سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول: «اشكروا لمن أثنى عليكم» [٦]، «و إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [٧].
- عليّ. (الجامع الصّغير: ١/ ٢٦٢ ح ١٧١٧، كنز العمّال: ١١/ ٦٠٠ ح ٣٢٨٩٢). و قال: كلّ بني انثى ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة فأنا وليهم، و أنا عصبتهم، و أنا أبوهم. (الجامع الصّغير: ٢/ ٢٧٨، كنز العمّال: ١٢/ ١١٦)، كنز العمال: ١٢/ ٩٨ ح ٣٤١٦٨، عن تأريخ ابن عساكر، بشارة المصطفى: ٤٠.
[١] انظر، كنز العمال: ٦/ ٣٦١ ح ١٧٤٦، تأريخ دمشق: ٤٢/ ٥٢٣، البداية و النّهاية: ٨/ ١٠، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ٢/ ١٢٩.
[٢] ما أثبتناه من المصدر، و في المتن «لأكسونك».
[٣] ما أثبتناه من المصدر، و في المتن بمعروف.
[٤] ما أثبتناه من المصدر، و في المتن «أنجزت لي من حاجتي».
[٥] انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١٨/ ١١٧.
[٦] انظر، الأنوار القدسية: ١٢٥.
[٧] انظر، شرح الأزهار: ٤/ ٥٩٥، المبسوط للسرخسي: ١٦/ ٧٤، البحر الرّائق: ٧/ ٤٣، سنن ابن ماجه: ٢/ ١٢٢٣، السّنن الكبرى: ٨/ ١٦٨، مجمع الزّوائد: ٤/ ٢٣٤ و: ٨/ ١٦، المجموع: ١٤/ ٤٣.