الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٩٠ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- فذهب، ثمّ جاء فقلت له مثل ذلك، فذهب، ثمّ جاء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): افتح ففتحت، ثمّ دخل، فقال: ما أخرك يا عليّ؟ قال: هذه آخر ثلاث كرات يردّني أنس، يزعم أنّك على حاجة، قال: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الرّجل قد يحبّ قومه، إنّ الرّجل يحبّ قومه.
و عن أنس أيضا- كما ورد في ذخائر العقبى: ٦١- قدّمت امرأة من الأنصار للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) طيرا فسمّى و أكل لقمة و قال: اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك و إليّ فأتى عليّ فضرب الباب (فقلت: من أنت؟ قال:
عليّ) فقلت له: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة، ثمّ أكل لقمة و قال مثل ذلك، فضرب الباب عليّ. (فقلت: من أنت؟
قال: عليّ) فقلت له: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة. ثمّ أكل لقمة و قال مثل الاولى، فضرب عليّ، فقلت: من أنت؟ قال: عليّ، قلت: إنّ رسول اللّه على حاجة. ثمّ أكل لقمة و قال مثل ذلك. قال: ثمّ ضرب عليّ و رفع صوته، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أنس افتح الباب. قال: فدخل عليّ (فلمّا رآه (صلّى اللّه عليه و آله) تبسّم) و قال لعليّ: الحمد للّه الّذي جعلك، فانّي أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني اللّه بأحبّ الخلق إليه و إليّ فكنت أنت. قال عليّ:
و الّذي بعثك إنّي ضربت الباب ثلاث مرات و يردّني أنس. فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لم رددته؟ قلت: كنت أحبّ أن يأكل معك رجل من الأنصار. فتبسّم (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: لا يلام الرّجل على (حبّ) قومه.
و في بحار الأنوار: ٣٨/ ٣٤٨ في حديث طويل عن عليّ (عليه السّلام) قال: كنت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد بعد أن صلّى الفجر، ثمّ نهض و نهضت معه، فقال لي: أنا متّجه إلى بيت عائشة، فمضى، و مضيت إلى بيت فاطمة (عليها السّلام) فلم أزل مع الحسن و الحسين و هي و أنا مسروران بهما، ثمّ إنّي نهضت و صرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) راقد، فانصرفت. ثمّ قلت: إن النّبيّ راقد و عائشة في الدّار؟ فرجعت و طرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ، و هكذا تكررت العملية و في الثّالثة قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة افتحي له الباب. و في هذا الحديث أنّ الطّير هبط به جبرئيل (عليه السّلام) و هو أطيب طعام في الجنة.
و فى رواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري- كما جاء في تأريخ دمشق: ٢/ ١٠٥/ ٦٠٩- قال: صنعت امرأة من الأنصار لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعة أرغفة و ذبحت له دجاجة فطبختها، فقدّمتها بين يدي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي بكر و عمر فأتياه، ثمّ رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يديه إلى السّماء ثمّ قال: اللّهمّ سق إلينا رجلا رابعا محبّا لك و لرسولك، تحبّه اللّهمّ أنت و رسولك، فيشركنا فى طعامنا و بارك لنا فيه. ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ أجعله عليّ بن أبي طالب، فقال: فو اللّه ما كان بأوشك أن طلع عليّ بن أبي-