الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩٧ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
فأنشدني [١]:
حنا [٢] على يوسف ربّ فأخرجه* * * من قعر جبّ و بيت حوله غمم
قال: فاستبشرت، و قلت: أتاني الفرج، ثمّ مكثت حولا لا أرى شيئا، فلمّا كان رأس الحول الثّاني، أتاني ذلك الهاتف، فأنشدني [٣]:
عسى فرج يأتي من اللّه أنّه* * * له كلّ يوم في خليفته أمر
قال: ثمّ أقمت مدة، ثمّ أتاني ذلك الهاتف، فأنشدني [٤]:
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه* * * يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف و يفك عان* * * و يأتي أهله النّائي الغريب
قال: فلمّا أصبحت نوديت، فظننت إنّي أوذن بالصلاة، فقيل لي: تمسك بالحبل الّذي عندك، و أشدد به وسطك، فإذا أنا بحبل قد دلّي إليّ فشددت به وسطي، و تعلقت به، و أخرجوني، فلمّا قابلت الضّوء أغشي بصري فعميت، فلما مثلت بين يدي الخليفة، قيل لي: سلّم على أمير المؤمنين، فقلت: السّلام عليك يا أمير المؤمنين الهادي، فقال: لست به، فقلت: السّلام عليك يا أمير المؤمنين الرّشيد، فقال: و عليك و رحمة اللّه، ثمّ أحسن إليّ الرّشيد، ورد عليّ مالي، و خيرني في المقام حيث اريد، فاخترت مكّة، فأذن لي في ذلك، قال ولده عبد اللّه: فأقام بمكّة حتّى مات، و لمّا
[١] انظر، القصة مع البيت الشّعري في الفرج بعد الشّدة: ١/ ١٦٤، تأريخ بغداد: ١٤/ ٢٦٥.
[٢] في المصدر: حنّ.
[٣] انظر، تأريخ بغداد: ١٤/ ٢٦٦، الفرج بعد الشّدة: ١/ ١٦٤، مواقف الشّيعة: ٣/ ٢٤٣، تأريخ دمشق:
١٢/ ١٤٧، و لكن ذكر القصة أنّها وقعت مع رجل في زمن الحجاج الثّقفي أراد ضرب عنقه، فقال الرّجل: أخرني إلى غد، ثم أطلق سراحه.
[٤] انظر، الفرج بعد الشّدة: ٢/ ٤٧٢، التّبيان للطوسي: ٦/ ٢٨٣ و: ٨/ ٥٠٥، الأعلام للزركلي: ٨/ ٧٨، البداية و النّهاية: ١٠/ ١٩٦، شرح الرّضي على الكافية: ٤/ ٢١٩.