نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٩
فالأول إما لجلب النفع، و هو ما يدرك [١] بالحواس الخمس، فإن كل حاسة لها حظ من الأحكام الشرعية، فللسمع الوجوب كما في القراءة الجهرية و التحريم كما في سماع الغناء و آلات اللهو، و للبصر الوجود كما في الاطلاع على العيوب و إرادة التقويم [٢]، و التحريم كما في تحريم النظر إلى المحرمات، و للمس [٣] أحكام الوطء و مقدماته بل المناكحات كلها الغرض الأهم منها اللمس، و يتعلق باللمس أيضا اللباس و الأواني و إزالة النجاسات و تحصيل الطهارات، و يتعلق بالذوق أحكام الأطعمة و الأشربة و الصيد و الذبائح. و إما لدفع الضرر، و هو حفظ المقاصد الخمس. و الثاني و هو الذي يكون مقصودا بالتبع، فهو كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد، و يجيء مفصلا.
[القاعدة] الرابعة:
الحكم خطاب الشرع المتعلق بالأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. فالاقتضاء هو الطلب، إما للوجود مع المنع من النقيض و هو الوجوب أو لا معه هو الندب و إما للعدم مع المنع من النقيض و هو التحريم أو لا معه و هو الكراهة. و التخيير الإباحة، و الوضع هو الحكم على الشيء بكونه سببا أو شرطا
[١] أي هو حكم يتعلق بما يدرك بالحواس الخمس، و إلا فالحكم لا يدرك بالحواس الخمس.
[٢] أي تقويم المبيع، فإن تقويمه موقوف على الرؤية فتجب.
[٣] أي يجري في اللمس الذي هو أحد الحواس أحكام الوطء و المناكحات من الوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام الخمسة. و في بعض النسخ: إذ الغرض الأهم منها اللمس.