نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٣
و ارتفاع الموانع و هم يسألون [١] قبل و بعد. و فيه نظر، لأن السؤال قد يكون لزيادة القبول أي زيادة لازمة، أعني الثواب أو على وجه الانقطاع إلى الله تعالى.
(السادس) قوله تعالى،" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" [٢] فظاهره أن غير المتقي لا يتقبل منه، مع أن عبادته مجزية بالإجماع. و فيه نظر، لأن بعض المفسرين قال: يراد من المؤمنين لأن الإيمان هو التقوى قال تعالى" وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوىٰ" [٣]. سلمنا لكن المراد من المتقي في ذلك العمل بحيث لا يكون ذلك العمل على غير التقوى كما يحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق أنه مر معه بعض رؤساء العامة في سوق الكوفة على بائع رمان، فأخذ العامي منه رمانتين اختلاسا ثمَّ مر على سائل فدفع إليه واحدة ثمَّ التفت إلى أبي جعفر و قال: عملنا سيئتين و حصلنا عشر حسنات فربحنا ثمان حسنات. فقال له: أخطأت، إنما يتقبل الله من المتقين [٤].
(هداية) كل عبادة أريد بها غير الله
تعالى بل ليراه الناس متصفا بها أو ليجلب نفعا منهم أو يدفع ضررا لا من حيث العبادة فهي الرياء، و أما دفع الضرر بعبادة التقية فليس برياء، و كذا دافع الضرر بترك الصلاة و الصيام.
[القاعدة] (الرابعة) و كل عبادة علم سببها و شك في فعلها وجب فعلها إن كانت واجبة و استحب إن كانت مستحبة،
كمن شك في الطهارة بعد تيقن الحدث، و في فعل
[١] في ص: يسلمون.
[٢] سورة المائدة: ٢٧.
[٣] سورة الفتح: ٢٦.
[٤] الاحتجاج ٢/ ١٢٩، البحار ٤٧/ ٢٣٨، عن الصادق صلوات الله عليه.
على مذهب الإمامية، ص: ٢٠٤الصلاة و وقتها باق، و في أداء الزكاة و باقي العبادات و يجزم الناوي بالوجوب لاستصحاب الوجوب المعلوم. و كذا لو توقف الخروج عن العهدة على فعل زيادة على الواجب نوى الوجوب في الجميع، كالصلاة المنسية غير المعلوم عينها، و تكون النية جازمة. و منه الصلاة في الثياب الكثيرة المشتبهة بالنجس. و طعن فيه بعض الأفاضل بأن الناوي غير جازم و صار إلى الصلاة عاريا. و على ما قلناه الصلاة في الجميع بنية الوجوب الجازم. و ظن بعض العامة أن الشك في هذه الصورة سبب في الوجوب. و ليس الأمر كما ظن، بل السبب هو ما قيل الشك من المقتضيات للحكم لكن لما توقف الخروج عن العهدة [١] بالزائد على الواجب وجب، و لو كان الشك سببا للوجوب لاطرد، فيلزم تحريم الزوجة لو شك في طلاقها و وجوب اجتنابها، و يلزم وجوب مقتضي السهو لو شك هل عرض له في صلاته سهو، و ليس كذلك قطعا.
[القاعدة] (الخامسة) قد وقع التعبد المحض في مواضع
لا يكاد يهتدى فيها إلى العلة، كالبدأة بظاهر الذراع و باطنه في الوضوء، و كالجريدة إن لم تعلل بدفع العذاب ما دامت خضراء، و كرمي الجمرات و النهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يوزن و كونه لا يكتفى به في المكيال لو قلنا به تعبد [٢]. و إذن الواهب في قبض ما بيد الموهوب في مضي [٣] زمان عند الشيخ، و السرف في استعمال الماء على شاطئ نهر أو بحر فإنه مكروه، و وجوب طلب المتيمم و إن علم عدم الماء، و وجوب إمرار الموسى على رأس الأقرع أو
[١] في ص: على العهدة.
[٢] في ص: بعد.
[٣] في ص: بمضي.