نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٦
قاعدة: أفعال النبي" صلى الله عليه و آله" حجة
كما أن أقواله حجة، و لو تردد الفعل [بين] الجبلي و الشرعي فهل يحمل على الجبلي لأصالة عدم التشريع أو على الشرعي لأنه صلى الله عليه و آله و سلم بعث لبيان الشرعيات. و قد وقع ذلك في مواضع:
(منها) جلسة الاستراحة، و هي ثابتة من فعله" صلى الله عليه و آله"، و بعض العامة زعم أنه إنما فعلها بعد أن بدن حمل اللحم فتوهم أنها للجبلة.
(و منها) دخوله من ثنية كداء [١] و خروجه من ثنية كداء، فهل ذلك لأنه صادف طريقه أو لأنه سنة. و تظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل.
(و منها) نزوله" صلى الله عليه و آله" في، المحصب [٢] لما نزل [٣] في الأخير و تعريسه لما بلغ ذا الحليفة و ذهابه بطريق في العيد و رجوعه في آخر، و الصحيح حمل ذلك كله على الشرعي.
[١] الثنية كسجية: الطريق العالي و الجبل و قيل كالعقبة فيه، و منه الخبر: كان يدخل مكة من الثنية العليا و يخرج من السفلى. و الثنية العليا التي تنزل منها إلى المعلى مقابر مكة و السفلى عند باب شبكة قيل و السر في ذلك قصد أن يشهد له الطريقان. و كدي جمع كدية مثل مدي و مدية و بالجمع سمي موضع بأسفل مكة بقرب شعب الشافعيين. و يجوز بالألف لأن المقصور إن كان لامه ياء نحو كدي و مدي جازت الياء تنبيها على الأصل و جاز بالألف اعتبارا باللفظ. و كداء بالفتح و المد: الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة و تسمى تلك الناحية: المعلى بالقرب من الثنية. المعلى موضع يقال له: كدي مصغرا و هو طريق الحاج من مكة إلى اليمن.
[٢] المحصب: موضع بمكة على طريق منى. و المحصب أيضا مرمى الجمار بمنى.
[٣] في ك: لما نفر في الأخير، و في هامشه كما في المتن.