نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٣
قاعدة: النهي عن الغرر و الجهالة
كما جاء في الخبر من نهيه صلوات الله عليه عن الغرر و عن بيع المجهول في قضية كلام الأصحاب مختص بالمعاوضات المحضة كالبيع، فهنا أقسام ثلاثة:
(الأول) لصرف موجب لتنمية المال و تحصيلها بإزاء عوض محض مقصودا بالذات، كالبيع بأقسامه و الصلح على الأقوى و الإجارة منفعة و عوضا على الأقرب. و هذا لا تجوز فيه الجهالة.
(الثاني) إحسان محض لا قصد فيه إلى تنمية المال و لا تحصيل ربح، كالصدقة و الهبة و الإبراء. و هذا لا تضر فيه الجهالة، إذ لا ضرر في نقصه و لا في زيادته.
(الثالث) تصرف الغرض الأهم فيه أمر وراء المعاوضات، كالنكاح فإن المقصود فيه الذاتي هو الألفة و المودة و تحصيل التحصين عن القبائح و تكثير النسل، و لكن قد جعل الشرع فيه عوضا لقوله تعالى" أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ" [١]" وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً" [٢]، فبالنظر إلى الأول جاز تجريده عن المهر و جهالة قدره، و بالنظر إلى الثاني امتنع فيه الغرر الكثير، كالتزويج على عبد آبق غير معلوم أو بعير شارد غير معلوم. و من ثمَّ قال الأصحاب: لو تزوجها على خادم أو بيت كان لها وسط [٣] لقلة الغرر فيه. و كذلك الخلع يكفي في ماله المشاهدة، لأن البضع ليس عوضا محضا، و لهذا كان الغالب النزول عنه بغير عوض كالطلاق.
[١] سورة النساء: ٢٤
[٢] سورة النساء: ٤.
[٣] في ص: أو بنت فإن لها وسط.