نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٤
(الثالثة و العشرون) ينبغي للثاقب البصيرة [١] في الخيرات
أن يستحضر الوجوه الحاصلة في العمل الواحد و يقصد قصدها بأجمعها لينفرد كل واحد منها بنفسه و تصير حسنة مستقلة أجرها عشرا إلى أضعاف كثيرة و بحسب التوقيف تتكثر تلك الوجوه، مثاله: الجلوس في المسجد، فإنه يمكن اشتماله على نحو من عشرين وجها لأنه في نفسه طاعة، و هو بيت الله و داخله زائر الله، و منتظر للصلاة و مشغول بالذكر و التلاوة أو سماع العلم، و مشغول عن المعاصي، و المباحات و المكروهات بكونه فيه، و التأهب بكف السمع و البصر و الأعضاء عن الحركات في غير طاعة الله تعالى، و علوق [٢] الهمة على الله و لزوم الفكر في أمر الآخرة حيث يسكت عن الذكر، و إفادة العلم و استفادته و المجالسة لأهله و الاستماع له و محبته و محبة أهله، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المكروه. و قد نبه على ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام
من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو كلمة ترده عن ردى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء
٩٩٩ [٣]. فإذا استحضر العارف هذه الأمور إجمالا أو تفصيلا و قصدها تعدد بذلك عمله فتضاعف جزاؤه فبلغ بذلك أعمال المتقين و تصاعد في درجات المقربين و على ذلك يحمل أشباهه من الطاعات.
".
[١] التاء للمبالغة، أي الماضي في الخيرات البصير عين قلبه لمشاهدة الحقائق.
[٢] في هامش ك: عكوف الهم.
[٣] الفقيه ١/ ١٥٣ و فيه تقديم و تأخير في جملة" أو يسمع." و" أو كلمة ترده.