نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٣
(القاعدة الثانية) ذهب بعضهم إلى أنه إذا نوى بالعام الخاص
لا يتخصص به بل يكون ذكر الخاص توكيدا للنسبة إليه و النسبة إلى غيره باقية بحالها، فلو قال" لا كلمت أحدا" و نوى زيدا عمه بالقصد الثاني و غيره بالقصد الأول، إلا أن ينوي مع ذلك إخراج من عدا زيد، لأن المخصص يجب أن يخالف حكم العام و ذكر زيد لا يخالفه، فهو مثل خبر شاة ميمونة مع قوله صلى الله عليه و آله و سلم
أيما إهاب دبغ فقد طهر
[١]. فإن قيل: لو قال" و الله لا لبست ثوبا" و نوى القطن كان بمثابة قوله" ثوبا قطنا"، و لو قال ذلك تخصص به و إن كان غافلا عن غيره. أجيب: بأن المعلوم من كلام العرب أن اللفظ المستقل بنفسه إذا ألحق به غير المستقل صير الأول غير مستقل، كما في الاستثناء و الغاية، و لم يثبت ذلك في النية حتى يجري مجرى اللفظ، و من ثمَّ لو قال" له عشرة إلا تسعة" قبل، و لو قال" تنقص تسعة أو أديتها" لم يقبل، لاستقلال الضميمة بنفسها. قلت: كلما تلفظ به كان مخصصا، إذ اللفظ المذكور صالح له، فينبغي أن يكون بنية تنافي التخصيص، إذ يصير ذلك بمثابة الملفوظ، لأن التقدير صلاحية اللفظ له. و استعمال العام في الخاص من هذا القبيل، فيصير الجزء الأخير كغير المذكور في عدم تناول اللفظ إياه. و لأن الصفة المتعقبة يجوز جعلها مؤكدة و لا يخرج ما عداها، و يجوز جعلها
[١] الجامع الصغير: ١١٨.