نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٠
قلت: لأن فيهما معنى الفك و الحل، و تفويض التعيين إلى المباشرة لا يلزم منه تنازع، بخلاف صورة النزاع. و لأن الغرض في البيع الانتفاع بالمبيع عقيب العقد، و هو غير ممكن هنا، لتوقفه على التمييز. و أيضا فإن الشرع بعث ليتم مكارم الأخلاق و محاسن الخصال، و العقلاء يختارون ثمَّ يعقدون غالبا. و استنبط الشيخ رحمه الله في الخلاف من مسألة بائع العبد، فيدفع عبدين للتخيير، جواز بيع عبد من عبدين. و هو بعيد أصالة و مأخذا: أما أصالة فلما قلناه، و أما مأخذا فلأنه لا تلازم بين انحصار الحق بعد البيع في عبدين و بين صحة إيراد العقد على عبد من عبدين.
قاعدة: يشترط كون المبيع مما يتمول،
فلا يصح العقد على ما لا يتمول، لعدم الانتفاع به كحبة دخن و كالحشار، لأن بذل المال في مقابلتها سفه. أما ما خرج عن التمول بكثرته- كبيع الماء على شاطئ نهر و الحجارة في جبل مملو منها- فصحيح لأنه منتفع به في الجملة. و قد يتعلق الغرض بنفع البائع بالثمن بغير منة، و لو باع جزءا مشاعا مما يملك بجزء مشاع مساو منه لآخر، قيل يبطل لعدم الفائدة، و قيل يصح. و الفائدة في مواضع، و هي: أنه لو كان موهوبا لم يرجع فيه لأنه تصرف و لو كان ذا خيار حصل به الفسخ أو الإجازة و عدم رجوع البائع فيه إذا أفلس لأنه غير ماله، و لو كان صداقا [١] لزوجته فعلت فيه ذلك رجع الزوج بقيمة نصفه
[١] في ص: و لو كان خادما.