نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٣
و اشتراط وجوب وجود المعصوم في كل وقت دليل جلي أيضا. و كلاهما إما قول و أقسامه كما تقدم، أو فعل فأما بيان فتابع للمبين في وجهه و أما ابتدائي فلا حجة فيه إلا مع علم الوجه، أو تقرير فإن كان نبويا فحجة لاستحالة التقية عليه، و إن كان إماميا فمحتمل.
و أما الإجماع
فلوجوب دخول المعصوم الذي يستحيل عليه الخطأ.
و أما العقل
فقد يكون مع استقلاله ضرورة أو نظرا، و قد يكون لا مع استقلاله. و له أقسام كثيرة من مفهوم موافقة أو مخالفة أو علة منصوصة أو اتحاد طريق كما هو مذكور مفصلا في الأصول. و في حجية هذا القسم الثاني خلاف، يقوى في بعضه الحجية كالعلة المنصوصة و متحد الطريق و بعض المفهوم الموافق و هو ما يكون ثبوت الحكم في المسكوت أولى. و الأحكام المأخوذة عن هذه الأدلة كثيرة، ينتظمها كتب الفقه و الأحاديث.
" و" استنبط العلماء من المدارك المذكورة قواعد خمسا
ردوا إليها كثيرا من الأحكام، سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى:
(الأول) البناء على الأصل،
و يعبر عنها بأن اليقين لا يرفع بالشك، و هو راجع إلى الدليل العقلي، أعني أصالة عدم الحكم السابق. و ينبه عليه قول النبي صلى الله عليه و آله
إن الشيطان ليأتي أحدكم و هو في الصلاة فيقول له أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا
[١]. رواه عبد الله و أبو هريرة. و مثله رويناه عن أئمتنا عليهم السلام [٢].
[١] البخاري أخرج حديثا في كتاب الوضوء في هذا المعنى.
[٢] التهذيب ١/ ٣٤٧، فروع الكافي. ٣/ ٣٦.