نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٩
أقربهما الوجوب. و احترزنا بالاختيارية عن صلاة جاهل الفاتحة مع ضيق الوقت، و عن المصلي بالتسبيح في شدة الخوف. و ألحق بهما ابن إدريس ذا الحدث الدائم إذا لم يتمكن من الفاتحة لتوالي الحدث فإنه يجتزي بالتسبيح أربعا في جميع الركعات، قال: فإن لم يتمكن لتوالي الحدث فليقتصر على مرة واحدة في قيامه و مثلها في ركوعه و سجوده. و هذا التخفيف لم نقف لغيره عليه و رده أولى بل، إن كان مبطونا توضأ و بنى. و الظاهر أنه مع التوالي يسقط الوضوء إلا في افتتاح الصلاة، و إن كان سلسا استمر مطلقا إلا أن يكون فيه فترات يمكن فعل جميع الصلاة فيها. و قد حررناه في الذكرى.
قلت: قال فيها عقيب ذكر الروايات الدالة على بناء المبطون: هل ينسحب مضمون الرواية في السلس؟ يمكن ذلك لاستوائهما في الموجب و إشارة الروايات إلى البناء بالحدث مطلقا. و الوجه العدم، لأن أحاديث التحفظ بالكيس و القطن مشعرة باستمرار الحدث و أنه لا مبالاة به. و الظاهر أنه لو كان في السلس فترات و في البطن تواتر أمكن نقل حكم كل منهما إلى الآخر.
قاعدة: إذا كان الفعل موصوفا بالوجوب و له هيئات يقع عليها
وجب كل واحدة منها تخييرا، و جاز أن يوصف بعضها بالاستحباب بكماله و يكون الاستحباب راجعا إلى اختيار تلك الهيئة لا إلى نفسها، و له صور:
" أ" الجهر في صلاة الجمعة إجماعا و في الظهر على قول مشهور موصوف بالاستحباب، و هو صفة للقراءة الواجبة.