نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٦
أما لو علق أحد رجلين ظهار زوجته بكون الطائر عرابا و علقه الآخر بكونه غير غراب، فالأولى عدم وقوع الظهارين إذا امتنع استعلام حاله عملا بالأصل و إن كان الاجتناب أحوط. و لو كان في زوجتين لواحد اجتنبا، لأنه قد علم تحريم إحداهما في حقه لا بعينها. و لو غلب الظن على تأثير السبب بني على التحريم، كما لو بال كلب في الماء فوجده متغيرا. و إن كان بعيدا فلا أثر له، كتوهم الحرمة في ماء الغير [١]. و لو تساوى الاحتمالان كطين الطريق، و ثياب مدمني الخمر و ملامسي النجاسة و الميتة مع المذكى غير المحصور، و المرأة المحرمة مع نساء غير محصورات فالأقرب الحكم بالطهارة و الحل، و إن كان الاجتناب أحوط مع وجود غيره مما لا شبهة فيه. و من ذلك وقوع الثمرة [٢] المحلوف عليها في ثمر كثير [٣]، فإنه يأكل ما عدا واحدة. و كذا وجدان المال في أيدي الظلمة و السراق و من لا يجتنب المحارم، و إن كان الورع تركه، بل من الورع ترك كل ما لا يتيقن حله، كما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
إني لأجد الثمرة ساقطة على فراشي فلو لا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها.
[١] في ص: في يد الغير.
[٢] في ص: التمرة، في ثمر كثير.
[٣] أخرجه البخاري في اللقطة. و فيه: التمرة.