نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣
ثمَّ الفعلي أيضا قد يكون قلبيا كنيات الزكاة و الخمس في التملك و نيات العبادات في ترتب أحكامها عليها، و قد يكون الوقت سببا لحكم شرعي كأوقات الصلوات. و هو أيضا ظرف لما كلف به، فليس السببية مختصة بأدلة [١] الدلوك مثلا، و إلا لم يجب الظهر على من أسلم أو بلغ في أثناء النهار بعد الدلوك بلحظة، بل كل جزء من الوقت سبب للوجوب و ظرف للإيقاع. و كذا أجزاء أيام الأضاحي سبب للأمر بالأضحية و ظرف لإيقاعها فيه، و من ثمَّ استحبت على من تجدد إسلامه و بلوغه. أما شهر رمضان فإن كل يوم من أيامه سبب للتكليف لمن استقبله جامعا للشرائط، و ليس أجزاء اليوم سببا للوجوب، و من ثمَّ لم يجب على البالغ أو المسلم في أثناء الصوم. فإن قيل: فينبغي في المريض و المسافر ألا يجب الصوم و قد زال العذر قبل الزوال. قلنا: المرض و السفر ليسا مانعين للسبب، و إنما منعا الحكم بالوجوب، فإذا زال المانع ظهر أثر السبب.
فائدة: الوقت قد يفضل عن الفعل كما يجيء،
و قد لا يفضل كهذا، [٢] فإنه لا فضل فيه عن الفعل و لا نقص [٣]، و كزمان وقوف عرفة و المشعر الاختياريين، أما
[١] في هامش ك: كالدلوك. و في ص: فليس السببية مختصة بأوله كالدلوك.
[٢] في هامش ك:" فليس" مكان" كهذا" و في ص: و لا نقض.
[٣] في هامش ك:" فليس" مكان" كهذا" و في ص: و لا نقض.
على مذهب الإمامية، ص: ٤٤الاضطراريين فالوقت أوسع من الفعل كأوقات الصلاة.
قاعدة: ثمَّ الوقت قد يعرى عن السببية
و إن كان لا يعرى عن الظرفية، و هو واقع في كثير كالمنذورات المعلقة على أسباب مغايرة للأوقات فوقتها جميع العمر، و كالسنة بكمالها في قضاء شهر رمضان فإنها ظرف للإيقاع و ليست سببا، إنما السبب هو الفوات لما كان قد أثر فيه السبب الموجب للأداء، فإن موجب أداء شهر رمضان رؤية الهلال و موجب القضاء هو فوات الأداء. و كذا جميع العمر ظرف للواجبات الموسعة كالنذر و الكفارة، و إن كانت أسبابها مغايرة للزمان. و كذلك شهور العدد و الأقراء ظروف للعدة و السبب الطلاق أو غيره. و كذا سبب الفطرة دخول شوال على الأصح، و مجموع الليلة و نصف النهار ظرف لا سبب، فلا تجب على من كمل بعد دخول شوال.
قاعدة: لو علق حكما على سبب متوقع و كان ذلك الحكم يختلف
بحسب وقت التعليق و وقت الوقوع، ففي اعتبار أيهما، وجهان مأخذهما من الموصي بثلث ماله هل يعتبر يوم الوصية أو يوم الوفاة؟ و المشهور عندنا الثاني، لأن بالموت يملك الموصى له، و كذا الصفات المعتبرة في الوصي. و من قال باعتبار يوم الوصية أجراه مجرى ما لو نذر الصدقة بثلث ماله، فإنه معتبر عند النذر إن كان منجرا.