نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٥
تنبيه [١] ينبغي أن ينوي في الأشياء المحتملة الوجوب
كتلاوة القرآن، إذ حفظه واجب على الكفاية. و ربما يعين على الحافظ له حذرا من النسيان، و كطلب العلم فإنه فريضة على كل مسلم، و كالأمر بالمعروف و إن قام غيره مقامه. و بالجملة فروض الكفايات كلها. و تجب نية الوجوب حيث يتعين عليه، و في ترك الحرام ينوي الوجوب و في فعل المستحب و ترك المكروه ينوي الندب. و الله الموفق.
(الرابعة و العشرون) لما كانت الأفعال تقع على وجوه و اعتبارات
أمكن أن يكون الفعل الواحد واجبا و ندبا و حراما و مباحا على البدل، و إنما يتخصص ذلك بالنية، كضربة اليتيم فإنها تجب في تعزيره و تستحب في تأديبه و تحرم لإهانته، و كالأكل فإنه مباح بالنظر إلى ماهيته و مستحب أو واجب أحيانا. و كالتطيب و الجماع فإنهما من حظوظ النفس، و قد ورد في فضائل الأعمال لهما ثواب كثير، ما ذاك إلا بحسب النية، فلا يقصد المباضع و المتطيب بذلك إبقاء حظ النفس بل حق الله في ذلك. و لا فرق في حظ النفس أن يقصد بذلك مجرد اللذة و التنعم أو إظهار التجمل بالطيب و اللباس للتفاخر و الرياء و استجلاب المعاملين، بل إذا تطيبت لغير الزوج فعلت حراما فاحشا، و كذلك إذا خرجت متطيبة للتعرض للفجور أو مقدماته، أو قصد الرجل بذلك التردد إلى النساء المحرمات، فكل ما فيه حظ النفس يتصور فيه الأحكام الخمسة غالبا و لا ينصرف إلى أحدها إلا بالنية. و من الخسران المبين أن يجعل المباح حراما فكيف الواجب و المستحب،
[١] كذا في نسختين و في القواعد: الفائدة الخامسة و العشرون.