نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٢
" إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ*" [١]. و شرعا هو جهل الحصول و أما المجهول فمعلوم الحصول مجهول الصفة و بينهما عموم و خصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوما الصفة من قبل أو موصوفا الآن، و وجود الجهل بدون الغرر كما في المكيل و الموزون و المعدود إذا لم يعتبر. و قد يتوغل في الجهالة كحجر لا يدري أ ذهب أم فضة أم نحاس أم صخر و يوجدان معا في العبد الآبق المجهول صفته فيتعلق الغرر. و الجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق و تارة بالحصول كالعبد الآبق المعلوم وجوده و الطير في الهواء، و بالجنس بحيث لا يدرى ما هو كسلعة من سلع مختلفة، و بالنوع كعبد من عبيد، و بالقدر كالمكيال الذي لا يعرف قدره و البيع إلى مبلغ السهم و التعيين كثوب من ثوبين مختلفين و في البقاء كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عند بعض الأصحاب. و لو شرط في العقد أن يبدو الصلاح لا محالة كان غررا عند الكل، كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا. و الغرر قد يكون مما له مدخل ظاهر في العوضين و هو ممتنع إجماعا، و قد يكون مما يتسامح به لقلته كأس الجدار و وطن الحية [٢]، و هو معفو عنه إجماعا و كذا اشتراط الحمل. و قد يكون بينهما، و هو محل الخلاف في مواضع الخلاف، كالجزاف في مال التجارة [٣] و المضاربة و الثمرة قبل بدو الصلاح و الآبق بغير ضميمة.
[١] آل عمران: ١٨٥.
[٢] في ص و هامش ك: و قطن الحبة.
[٣] في ك: الإجارة.