نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٢
للاستغناء عنه بالركعة الزائدة المنافية.
فإن قلت: هذا باطل إن التسليم ليس جزءا لكن التشهد جزء قطعا، فلا تكون الصحة مستندة إلى الإتيان بالمنافي بدلا عن التسليم بل إلى أنهما ليسا ركنا، و ترك غير الركن لا تبطل الصلاة.
قلت: هذا أيضا لا ينافي وجوب التسليم، إذ لا يلزم من نفي ركنيته نفي وجوبه، لأن انتفاء الأخص لا يلزم منه انتفاء الأعم. على أن الجلوس بقدر التشهد جاز أن يكون مصاحبا للتشهد فلم يتخلف سوى التسليم و استغني عنه بالإتيان بالمنافي. فظهر بذلك كله ضعف تمسك القائل بندب التسليم و بقاء أدلة الوجوب خالية عن معارض.
قاعدة: إذا دل دليل على حكم لم يكف به إلا بعدم المعارض،
لأن وجود المقتضي مع وجود المانع لا أثر له، و خصوصا إذا كان ذلك الدليل قاصرا في كيفية الدلالة عن المعارض، فلا يجوز أن يجعل مدلول ما عارضه مدلولا له و إلا لكان قد أقيم منافي الشيء مقام ذلك الشيء، و هو غير جائز. و من ذلك يظهر أنه لا يمكن الاستدلال بقوله تعالى" وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً" [١] على وجوب التسليم على النبي" صلى الله عليه و آله" في الصلاة، لأن الإجماع واقع على خلاف الدليل، إذ الإجماع حاصل على استحبابه فيها و عدم تكرره و فوريته. و الآية لو سلم كونها في التسليم عليه" صلى الله عليه و آله" لم تدل على التكرار و لا على الفورية و لا على كونه في الصلاة، فكيف يجوز أن يجعل ما أجمع على منافاته للدليل موردا له.
[١] سورة الأحزاب ٥٦.