نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٨
و لا تنافي بين الإمكان الذاتي و الانتفاع الغيري و لا يرد النقض بملك الملك لأنه لا يسمى ملكا حقيقيا، و كذا الضيافة إذ الأصح أنه لا يملك إلا بالمضغ، و لا بالوقف عند من قال بملك الموقوف عليه لأن الانتفاع حاصل به في الجملة و الاعتياض قد يحصل في صور بيع الوقف، و لا مالك الانتفاع دون المنفعة كالمسكن لأن ذلك لا يعد ملكا حقيقيا. و على هذا الملك من الأحكام الخمسة، أعني الإباحة، و له اعتبار يلحقه بالوضع، إذ هو سبب في الانتفاع إلا أنه غير المصطلح، إذ الضابط في خطاب الوضع ما كان متعلقا بأفعال المكلف لا على وجه الاقتضاء و التخيير. و لو صلحت السببية هنا بجعله [١] من خطاب الوضع لكان أكثر الأحكام منه، إذا النكاح مثلا سبب في الحل و الحل سبب في وجوب حقوق الزوجة التي هي سبب في أمور أخر، و الدلوك سبب في وجوب الصلاة و الوجوب سبب لاستحقاق الثواب بالفعل و العقاب بالترك. و سبب تقدمه على غيره من المندوبات.
قاعدة: أقسام الملك
قد يكون للرقبة، و قد يكون للمنفعة، و قد يكون للانتفاع، و قد يكون للملك [٢]. و هو المعبر عنه بقولهم" ملك أن يملك". و الأولان ظاهران، و أما ملك الانتفاع فكالوقف على الجهات العامة عند من قال ينتقل إلى الله تعالى، فإن الموقوف عليه يملك انتفاعه به، كالمدارس و الربط فله السكنى بنفسه و الارتفاق و ليس له الإجارة. و منه ملك الزوج للبضع، فإنه إنما يملك الانتفاع به، و لهذا لو وطئت
[١] في ص: لجعله.
[٢] في ص: و قد يكون بملك الملك.