نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٩٠
قاعدة: الفرق بين الفتوى و الحكم
مع أن كلا منهما إخبار عن حكم الله تعالى يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة: أن الفتوى مجرد إخبار عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا، و الحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية و غيرها مع تفاوت المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش، فبالإنشاء تخرج الفتوى لأنها إخبار و الإطلاق و الإلزام نوعا الحكم، و غالب الأحكام إلزام. و بيان الإطلاق فيها الحكم بإطلاق مسجون لعدم ثبوت الحق عليه، و رجوع أرض تحجرها شخص ثمَّ أعرض عنها و عطلها، و بإطلاق حر من يد من ادعى رقه و لم يكن له بينة. و بتقارب المدارك في مسائل الاجتهاد يخرج ما ضعف مدركه جدا، كالعول و التعصيب و قتل المسلم بالكافر، فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه. و بمصالح المعاش يخرج العبادات، فإن لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم الحاكم بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك و إلا فهي فاسدة، و كذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه أو أن الميراث لا خمس فيه، فإن الحكم فيه لا يرفع الخلاف بل للحاكم غيره أن يخالفه في ذلك. نعم لو اتصل بما أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب مثلا لم يجز نقضه، فالحكم المجرد عن اتصال الأخذ إخبار كالفتوى و أخذه للفقراء حكم باستحقاقهم فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد. و لو اشتملت الواقعة على أمرين أحدهما من مصالح المعاد و الآخر من مصالح المعاش- كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر و كان نائبا- فإنه لا أثر له في براءة النائب في نفس الأمر لكن يؤثر في عدم رجوعهم