نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٥
فالمصلحة الحاصلة بالشهادة و الحكم مغمورة في جنب هذه المفسدة، و لهذا لو كان معصوما قبل قوله لنفسه و إن لم يسم حكما و لا شهادة، كما في قصة النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع الأعرابي في دعوى الناقة و قتل علي عليه السلام الأعرابي لما أكذب النبي صلى الله عليه و آله و كانا قد تحاكما إليه بعد أن تحاكما إلى غيره و حكم ذلك بغير الواقع [١]، و كشهادة خزيمة بتصديقه صلى الله عليه و آله و سلم فسمي ذا الشهادتين [٢]. و يمكن تعليل الحكم في ذلك بدفع سوء القالة و التعرض لإساءة الظن. و قد تشهد [٣] الله تعالى على المكلفين بالملائكة الحافظين و بالجوارح يوم القيامة، و هو أحكم الحاكمين مبالغة في الحجة البالغة. أما شهادته لصديقه أو قريبه فبالعكس، فإنه لو منع أدى إلى فوات المصلحة العامة من الشهادة للناس، فانغمرت هذه التهمة في جنب هذه المفسدة العامة، إذ لا يشهد الإنسان إلا لمن يعرفه غالبا. و منه اشتمال العقد على مفسدة تترتب عليه ترتيبا قريبا، كبيع المصحف أو العبد المسلم من الكافر و بيع السلاح لأعداء الدين. و يحتمل أيضا قطاع الطريق إذا تحقق منهم ذلك، و هو قوي. و بيع الخشب ليعمل صنما، و العنب ليصنع خمرا. و قد يدخل المسلم في ملك الكافر فيزال كالإرث، و الرجوع بالعيب، و إفلاس المشتري، و الملك الضمني كقوله" أعتق عبدك عني،، و فيما لو كاتب
[١] روضة المتقين ٦/ ٢٥٣، أمالي الصدوق ٦٢ (المجلس ٢٢)، الوسائل ١٨/ ٢٠٠.
[٢] روضة المتقين ٦/ ٢٥٨.
[٣] في ص و هامش ك: و قد استشهد الله تعالى.