نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١٤
الثاني: لاغية، و هي الحلف لا مع القصد على ماض أو آت.
الثالث: يمين الغموس، و هي الحلف على الماضي أو الحال مع تعمد الكذب. و سميت غموسا لأنها تغمس الحالف في الإثم أو في النار، و في رواية هي من الكبائر [١]. و في أخرى: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع [٢]. و لا كفارة فيها لقوله تعالى" بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ" [٣] و العقد لا يتصور إلا مع إمكان الحل و لا حل في الماضي، و لعدم ذكر الكفارة في الحديث.
الرابع: ما عدا ذلك، كالحلف مع الصدق على الماضي أو الحال.
قاعدة: إنما يجوز الحلف بالله تعالى أو بأسمائه الخاصة به:
فالأول مثل" الواجب وجوده" و" الأول الذي ليس قبله شيء" و" فالق الحبة" و" بارئ النسمة". و الثاني مثل قولنا" و الله" و هو اسم للذات المقدسة لجريان النعوت عليه، و قيل هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا" الله" فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة و هي صفات الكمال و نعوت الجلال، و هذا المفهوم هو الذي يعبد و يوحد و ينزه عن الشريك و النظير و المثل و الضد و الند. و أما سائر الأسماء فإن آحادها لا يدل إلا على آحاد المعاني من علم و قدرة أو فعل منسوب إلى الذات، مثل قولنا" الرحمن" فإنه اسم للذات مع اعتبار
[١] الكافي ٢/ ٢٨٥، الفقيه- روضة المتقين- ٨/ ٣٦، ٩/ ٢٥٩.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٦/ ١٤٤. و قيل: اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة على الماضي و الحال. و قال في" روضة المتقين" ٨/ ٤٣: و البلقع الأرض القفر الخالي من النبات، أي يصير سببا لهلاك أصحابها حتى لا يبقى أحد فيها أو لجلائهم عنها.
[٣] سورة المائدة: ٨٩.