نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٥١٢
و هنا سؤال، و هو النفي المحصور يجوز الشهادة به كما لو شهد أنه باع فلانا في ساعة كذا و يشهد آخران بأن المشتري في تلك الساعة كان ساكنا أو شهدا أن فلانا قتل فلانا في وقت كذا فشهد آخران أنه كان في تلك الحالة ساكن الأعضاء جميعها و أنه لم يكن عند المقتول في تلك الساعة. و صوره كثيرة، و الشهادة إن لم تكن أبلغ من اليمين فلا أقل من المساواة. و جوابه: إذا قدر أن النفي المحصور يمكن العلم به التزمنا تحليف النافي لفعل غيره على البت أيضا.
و هنا مسائل:
(الأولى) لو ادعى عليه جناية بهيمة و أنكر حلف على البت،
لأن البهيمة لا ذمة لها [١] و ضمان المالك لها ليس بمجرد فعلها بل لتقصيره في حفظها و هو من أفعال نفسه.
(الثانية) لو أنكر جناية عبده
قيل يحلف على نفي العلم جريا على القاعدة و ربما بني هذا على أن جناية العبد هل يتعلق بمحض الرقية أو بها أو بالذمة جميعا بمعنى أنه يتبع به بعد العتق؟ فعلى الأول يحلف المولى على البت كالبهيمة لأنه يخاصم عن نفسه، و على الثاني- و هو ظاهر الأصحاب- يحلف على نفي العلم لأن للعبد ذمة يتعلق بها الحقوق و الرقبة كالمرتهنة بها.
(الثالثة) لو ادعى عليه موت مورثه
سمعت في مواضع السماع، فلو أنكر حلف على نفي العلم إن ادعاه عليه كما يحلف على نفي غصبه أو إتلافه. و يحتمل الحلف على البت لكثرة اطلاع الوارث على ذلك، و يحتمل الفرق بين حضوره و غيبته عند الموت المدعى به، و الأصحاب على الأولى.
(الرابعة) لو قال المشتري من الوكيل
" أنت تعلم أن البائع أذن لك في تسليم
[١] في ص: لأن البهيمة له.