نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٣
و هل القسمة في مواضعها على الرءوس أو على سد خلة الجوع؟ احتمال و يرجح الثاني أنه أدخل في العدل، إذ يجب عليه مع القدرة إشباعهما مع اختلاف قدر أكلهما فليكن كذلك مع العجز. فعلى هذا لو كان عنده رغيف و له ولدان و ثلثه نصف شبع أحدهما و ثلثاه نصف شبع الآخر وزعه عليهما أثلاثا و على الرءوس نصفين، و لو كان نصفه يشبع أحدهما و نصفه نصف شبع الآخر قسم أيضا أثلاثا. و الضابط القسمة على الشبع و نعني به سد الجوع الذي لا يصبر عليه لا التملي. و نبه على ذلك قسمة الغنائم للفارس ضعف الراجل باعتبار حاجته و حاجة فرسه.
[البحث] (الثاني في الجبر و الزجر و التحمل و البدل)
و يعبر بالجبر و الزجر عن تكميل المصلحة و الدرأ عن المفسدة، و موضوع الجبر أعم بدليل بالعامد الناسي و المخطئ، بخلاف الزجر فإنه للعامد.
فهنا أقسام:
(الأول) جبر العبادة بالعمل البدني
كالجبر بسجدتي السهو و الاحتياط.
(الثاني) جبرها بالمال،
كالفدية في الصيام و البدنة في الحج الفاسد و الصحيح على الوطء و شبهه، كالمفيض من عرفات قبل الغروب، و كالشاتين و الدراهم في الزكاة.
(الثالث) ما يتعاقب عليه الأمران،
كهدي التمتع و الصوم عنه إن جعلنا الهدي جبرا، كما يلوح من كلام الشيخ في المبسوط حيث أسقط الدم عن المحرم من غير مكة مع تعذر عوده إليها، و ككفارة الصيد إن قلنا بالترتيب، و كقضاء الصوم عن الولي فإنه جابر لصوم المولى عليه مع أن الصوم قد يجبر بالمال كالفدية في الشيخين و المستمر مرضه إلى رمضان.