نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٣
(و تذكير الثمين و الأمين باعتبار موصوف مذكر أي شيئا) [١]. و من احتمال أخف المفسدتين صلح المشركين، لأن فيه إدخال ضيم [٢] على المسلمين، و إعطاء الدنية في الدين، لكن في تركه قتل المؤمنين و المؤمنات الذين كانوا خاملين بمكة لا يعرفهم أكثر الصحابة كما قال تعالى" وَ لَوْ لٰا رِجٰالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِسٰاءٌ مُؤْمِنٰاتٌ" الآية [٣]. و في ذلك مفسدة عظيمة و معرة على المسلمين، و هي أشد من الأولى. و منه الإساغة بالخمر، لأن شرب الخمر مفسدة لكن فوات النفس أعظم منه نظرا إلى عقوبتيهما، و كذا فوات النفس أشد من أكل الميتة و مال الغير. و منه إذا أكره على قتل مسلم محقون الدم بحيث يقتل لو امتنع من قتله، فإنه يصبر على القتل و لا يقتله، لأن صبره أخف من الإقدام على قتل المسلم، لأن الإجماع على تحريم القتل بغير حق و الاختلاف في جواز الاستسلام للقتل. و لا كذا لو أكره على أخذ المال، لأن إتلاف نفسه أشد من إتلاف المال، فالفساد فيه أكثر. و كذا لو أكره على شرب حرام شربه لكثرة الفساد بالقتل.
فائدة: قد يقع التخيير باعتبار تساوي الضرر
، كمن أكره على أخذ درهم زيد أو عمرو و وجد في المخمصة ميتين أو حربيين متساويين، و لو كان أحدهما قريبه قدم الأجنبي، كما يكره قتل قريبه في الجهاد.
[١] ما بين القوسين ليس في ص.
[٢] ضام ضيما مثل ضار ضيرا وزنا و معنى.
[٣] سورة الفتح: ٢٥.