نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٣
و تحليلها التسليم
[١]. و مقتضاهما الحصر، و لأن الصلاة عبادة واحدة و كل جزء منها العبادة فيه إنما هو بالنظر إلى المجموع، فإذا تحقق انعقادها بالتكبير بعد النية لم تؤثر القصود اللاحقة لذلك لأنها لم تصادف ما تجب فيه النية فعلا. أما الوضوء و الغسل فإن نية القطع تبطل بالنسبة إلى ما بقي لا إلى ما مضى، لأنه أفعال منفصلة، و خصوصا الغسل. نعم لو خرج الوضوء عن الموالاة أثر ذلك باعتبار فوات الشرط لا باعتبار النية في الماضي [٢].
(الرابعة عشر) التردد في قطع العبادة، فيه وجهان
مبنيان على تأثير نية الخروج أو نية فعل المنافي و أولى بالصحة، لأن المنافاة غير متحققة بالنظر إلى كون التردد ليس على طرف النقيض بالنسبة إلى النية المصححة للعبادة. و الوجه أنهما سواء، لأن أقل أحوال الاستصحاب الحكمي الجزم بالبقاء على ما مضى و الشك ينافي الجزم. و أما نية فعل المنافي فهي كنية الخروج من العبادة تؤثر حيث تؤثر و تنتفي حيث ينتفي التأثير، فلو نوى الصائم الإفطار فهو كنية القطع. و يقوى عدم تأثير النية في الصوم، لأن الصوم لا تبطل حقيقته بنفس فعل المنافي، و لهذا وجبت الكفارة لو أفطر ثانيا فلأن لا يبطل بنيته أولى فإن منع وجوب الكفارة الثانية. فلنا: أن نستدل بأن نية المنافي لو أبطلت الصوم لما وجبت كفارة أصلا،
[١] الوسائل ٤/ ٧١٥، الفقيه ١/ ٢٣ ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[٢] في حاشية ص: قلت: و أما التيمم فإن أوجبنا فيه الموالاة مطلقا و نوى قطعه فلو مضى زمان يخرجه عن الموالاة بطل كالوضوء، و إن أوجبنا الموالاة فيما إذا كان بدلا عن الوضوء خاصة دون ما إذا كان بدلا عن الغسل فالأول هو الحكم الأول و الثاني هو حكم الغسل فيبطل فيما بقي لا فيما مضى فلو رجع تممه من غير استئناف.