نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٩
عن حديث النفس. و من الأخفى أن يذم نفسه بذكر طرائق غير محمودة فيه أو ليس متصفا بها لينبه على عورات غيره. و قد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة:
١ أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه، كالكافر و الفاسق المتظاهر، فيذكره بما هو فيه لا بغيره. و منع بعض الناس من ذكر الفاسق و أوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق، و قد روى الأصحاب نحوا من ذلك. قال بعض العامة: حديث" لا غيبة لفاسق" أو" في فاسق، لا أصل له. قلت: و لو صح أمكن حمله على النهي، أي خبر يراد به النهي، أما من يتفكه بالفسق و يبتهج به [١] في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه.
٢ شكاية المتظلم بصورة ظلمه، كقول المرأة عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إن فلانا رجل شحيح [٢].
٣ النصيحة للمستشير، كقول النبي" صلى الله عليه و آله" لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها
أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له و أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه
[٣]. هذا مع مسيس الحاجة إلى ذلك و الاقتصار على ما ينبه به المستشير. و كذا لو علم دخول الشخص مع من لا يوثق بدينه أو ماله أو نفسه جاز
[١] في ص و القواعد: يتبجح به.
[٢] قالته هند زوجة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني و ولدي ما يكفيني فقال لها: خذي لك و لولدك ما يكفيك بالمعروف.
أخرجه البخاري في باب" إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها و ولدها بالمعروف" من كتاب النفقات.
[٣] أسد الغابة: ٥/ ٥٢٦.