نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٨
المجلس فإن قلنا كالعقد صح فكأنهما عقداه بعد القبض، و إلا احتمل البطلان، لأنه من القواعد المقررة أن قبض المسلم فيه ليس بشرط في المجلس، فالعقد قد وقع على المسلم فهو دين بدين بطل، فلا ينقلب صحيحا بالقبض في المجلس.
و مثله بيع عين موصوفة بصفات السلم هل يشترط قبض ثمنها في المجلس أو يكفي قبض العين الموصوفة أو يبطل من أصله، و كذا لو باع الربوي بمثله موصوفين من غير أجل هل يبطل أو يصح مطلقا أو يراعى القبض في المجلس لهما جميعا أو لأحدهما. صرح متأخرو الأصحاب أنه لا يشترط التقابض في المجلس إلا في الصرف، فحينئذ يزول بيع الدين بالدين بقبض إحداهما.
قاعدة: المصالح على ثلاثة أقسام:
ضرورية كنفقة الإنسان على نفسه، و خاصة [١] كنفقته على زوجته، و تمامية كنفقته على أقاربه لأنها تتمة مكارم الأخلاق. و الأولى مقدمة على الثانية، كما أن الثانية مقدمة على الثالثة. و السلم من التمامية لأنه من تمام المعاش، و كذلك المزارعة و المساقاة و المضاربة. و بيع الغائب إنما اشترط فيه قبض الثمن المجلس حذرا من بيع الكالي بالكالي، أي أن البائع و المشتري كلا منهما يكلأ صاحبه، أي يراقبه لأجل ماله عليه، فيكون اسم فاعل للمتعاقدين. و يجوز أن يكون اسما للدين، لأن المدين يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع، و على هذا هو اسم فاعل للدين. و يجوز أن يكون اسم مفعول، كالدافق. و على التفسيرين الأخيرين لا حذف في الكلام و على التفسير الأول في الكلام إضمار تقديره بيع مال الكالئ بمال الكالئ،
[١] في ص و القواعد: و حاجية.