نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٧
المطلب الثاني (في المقاصد و الوسائل)
قاعدة: متعلقات الأحكام كما عرفت قسمان:
مقاصد بالذات و هي المتضمنة للمصالح و المفاسد في أنفسها، و وسائل و هي الطرق المقضية إليها. و حكمها في الأحكام الخمسة حكم المقاصد، و تتفاوت في الفضائل بحسب المقاصد، فالفضيلة [١] إلى الأفضل أفضل الوسائل، و إلى الأقبح أقبح الوسائل. و قد مدح الله سبحانه على الوسائل كما مدح على المقاصد، قال تعالى" ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ" إلى آخر الآية [٢]. فأثابهم عن ذلك و إن لم يكن بقصدهم، لأنه إنما حصل بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين الذي هو وسيلة إلى رضوان الله تعالى.
قاعدة: الوسائل ثلاثة:
(الأولى) ما اجتمعت الأمة على منعه،
كحفر الآبار في طرق المسلمين و طرح المعاثر، لأنه وسيلة إلى ضررهم الحرام.
[١] في ص: فالوسيلة إلى الأفضل. أي كلما كان الحكم أفضل فالوسيلة أفضل، مثلا وسيلة الواجب أفضل من وسيلة المستحب و وسيلة أفضل من وسيلة المباح.
[٢] سورة التوبة: ١٢. و تمام الآية" وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لٰا يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ."