نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٨
من النية فكيف يكون مفضولا. و روي أيضا
أن المؤمن إذا هم بحسنة كتبت بواحدة و إذا فعلها كتبت عشرا
[١] و هذا صريح في أن العمل أفضل من النية و خير. السؤال الثاني: أنه روي أن النية المجردة لا عقاب فيها، فكيف يكون شرا من العمل.
و أجيب بوجوه:
الأول- أن النية يمكن فيها الدوام بخلاف العمل
فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا، فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه، و كذا نقول في نية الكافر.
الثاني- أن النية لا يكاد يدخلها الرياء و لا العجب،
لأنا نتكلم على تقدير النية المعتبرة شرعا، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك [٢]. و يرد على هذا أن العمل و إن كان معرضا لهما إلا أن المراد به العمل الخالي عنهما و إلا لم يقع تفضيل.
الثالث- أن المؤمن يراد به الخاص،
أي المؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف، فإن غالب أفعاله جارية على التقية و مداراة أهل الباطل، و هذه الأفعال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة و منها ما لا ثواب فيه و لا عقاب كالباقي. و أما نيته فإنها خالية عن التقية، و هو و إن أظهر موافقتهم بأركانه و نطق بها بلسانه إلا أنه غير معتقد لها بجنانه بل آب عنها و نافر منها. و إلى هذا الإشارة بقول أبي عبد الله الصادق عليه السلام و قد سأله أبو عمرو الشامي عن الغزو مع غير الإمام العادل
إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة
[٣] و روي مرفوعا
[١] الكافي ٢/ ٤٢٨.
[٢] في هامش ك: ذانك.
[٣] المحاسن: ٢٠٨، الوسائل ١/ ٣٤. رواه عن أبي عروة السلمي عن أبي عبد الله عليه السلام.