نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٣٠
الثالثة: التوبة بشروطها تزيل الكبائر و الصغائر،
و هل يشترط الاستبراء مدة تظهر فيها توبته و صلاح سريرته كما قال تعالى" إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا*" [١]؟ الظاهر ذلك، لأنا لا نتحقق التوبة بدونه.
و لا تقدير لتلك المدة و قدرها بعض العامة بسنة أو نصفها. و هو تحكم، إذا المعتبر ظن صدقه في توبته، و هو يختلف بحسب الأشخاص و الأحوال المستفادة من القرائن. على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها بمجرده من غير استبراء كمن عرض عليه القضاء مع وجوبه فامتنع ثمَّ عاد، أو أوصى إليه و علم بعد الموت فامتنع و عاد، أو [من] تعينت عليه الشهادة فامتنع و عاد، أو عضل المرأة عن التزويج ثمَّ عاد. و يظهر من كلام الشيخ رحمه الله عدم الاستبراء بالكلية، لأنه قال في المشهور بالفسق يقول له الحاكم" تب أقبل شهادتك".
الرابعة: كل مسلم أخبر عن أمر ديني يفعله فالظاهر قبوله.
و هذه مخرجة من قبول قول الصحابي أمرنا بكذا أو أمرنا النبي صلى الله عليه و آله بكذا أو نهى عن كذا، لأن الظاهر من حال الصحابي تثبته [٢] و معرفته باللغة، فلا يطلق ذلك إلا بعد تيقن ما هو أمر أو نهي.
[١] سورة آل عمران: ٨٩.
[٢] في ص: تثبيه.