نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٨
٨ إذا تمعط [١] شعر الفأرة في البئر فنزحت حتى غلب على الظن خروجه فإنه يحكم بطهارة الماء و إن كان الغالب أنه يبقى شيء، ترجيحا للأصل.
٩ قطع لسان الصغير يرجح فيه الظاهر، و هو الصحة.
(غريبة: عد العامة من هذا الباب قصة ذي اليدين،
فإنه اعمل في الأصل من استصحاب بقاء الصلاة تماما، و سرعان [٢] الصحابة الذين خرجوا من المسجد أعملوا الظاهر من عدم السهو على النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و الزمان، قابل للنسخ، فجوزوا أن يكون تشريعا، و الساكتون تعارض عندهم الأصل و الظاهر. و ابن بابويه قائل بهذه المسألة [٣]، و لم يثبت عند باقي الأصحاب.
[١] معط الشعر: سقط، يقال تمعط شعر فارة: إذا سقط شعرها.
[٢] سرعان الناس بفتح السين و الراء: أوائلهم، يقال" جئت في سرعاتهم" أي في أوائلهم. و الحديث مشهور أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة.
[٣] قالها في أحكام السهو، و فرق بين الصلاة و بين التبليغ، و قال: و لا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة، لأنها عبادة مخصوصة و الصلاة عبادة مشتركة، و بها تثبت له العبودية. إلى أن قال: و ليس سهو النبي صلى الله عليه و آله كسهونا، لأن سهوه من الله عز و جل، إنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، و سهونا من الشيطان و ليس للشيطان على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام سلطان. إلى آخر ما قال رحمة الله عليه. و رده كثير من العلماء رضوان الله تعالى عليهم، و منهم العالم العارف المولى المعظم المجلسي الأول في روضة المتقين، و حمل الأخبار التي وردت في هذه المقولة عن الأئمة صلوات الله عليهم على التقية، لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن زرارة قال
سألت أبا جعفر عليه السلام: هل سجد رسول الله صلى الله عليه و آله سجدتي السهو قط؟ فقال: لا و لا سجدهما فقيه.
إلى أن قال: و لا يلزم أن يحصل منهم السهو حتى يعلم أنهم ليسوا بآلة، فإن ولادتهم و أكلهم و شربهم و ذهابهم إلى بيت الخلاء و نومهم في غير حال الصلاة و موتهم كافية في ذلك مع قطع النظر عن تجسمهم و تحيرهم و تعبدهم و إقرارهم و بالعبودية، إلى غير ذلك مما لا يحصى. نعم يمكن القول بالإسهاء إذا لم يكن للإخبار معارض، و قد ذكرنا المعارض. و الأولى التوقف في الإسهاء، لأن الدلائل العقلية لا تتم في نفي الإسهاء و النقلية الدالة على علو مرتبتهم لا تنافي الإسهاء و إنما تنافي السهو، و هو منفي عنهم صلوات الله عليهم عند الجميع، و من قال بالإسهاء و الإنامة لا يتعدى عن المرتين. و الله تعالى يعلم.