نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧١
و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة تفسد [١] بقصدهما، و كذا ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات [الظاهر] أن قصدها مجز، لأن الغرض بها الله في الجملة. و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة- أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء- لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات، و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الأجل. و أما الحياء فغرض مقصود، و قد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
استحيوا من الله حق الحياء [٢]، أعبد الله كأنك تراه فإن لم تك تراه فإنه يراك
[٣]. فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء و التعظيم و المهابة. و عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه و قد قال له ذعلب اليماني- بالذال المعجمة المكسورة و العين المهملة الساكنة و اللام المكسورة-
هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام: أ فأعبد ما لا أرى. فقال: و كيف تراه؟ فقال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء من غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم بلا رؤية، مريد لا بهمة [٤]
[١] في ص: فقد جزم الأصحاب بكون العبادة فاسدة.
[٢] الأمالي: ٣٦٦، البحار ٧١/ ٣٣٣. تمام الحديث
قالوا و ما نفعل يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا و أجله بين عينيه، و ليحفظ الرأس و ما حوى و البطن و ما وعى و ليذكر القبر و البلى، و من أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا.
[٣] روضة المتقين ١٣/ ١٣ و فيه قيل: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه- إلخ.
[٤] في ص: مريد بلا همة.