نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٦١
إنه يكتفى بالظاهر، إذ يقع غالبا في العوام و أهل البوادي و القرى، فاشتراط العدالة في نفس الأمر و دوام العدالة شرط للقاضي و المفتي، لأنا محتاجون إلى دوام الاعتماد على قولهما، و إنما يتم بالعدالة. و أما ما هو في محل الحاجة فكعدالة الأب و الجد في الولاية على الولد و المؤذن، لاعتماد أصحاب الأعذار على قوله في الأوقات و إمام الجماعة أبلغ، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم"
الأئمة ضمناء
" [١]. و أما ما هو في محل التتمة فكالولاية في عقد النكاح، لأن طبع الولي يردعه عن الخيانة و التقصير في حق المولى عليه، إلا أنه لما كان بعض الفساق لا يبالي بذلك جعلت العدالة من المكملات، إذ ينعقد عندنا إنكاح الفاسق من الأولياء. و فيه للشافعية اثنا عشر وجها، و منه ولاية تجهيز المولى، لأن فرط شفقة القريب تبعثه على الاحتياط في ذلك و لكن مع العدالة يكون أبلغ، فلذلك كانت العدالة هنا تستحب اعتبارها. و أما المستغنى عنه لعدم ظهور اعتبار الحاجة إليه فكالإقرار، لأن قضية الطبع حفظ النفس و المال عن الإتلاف فلا يقر بما يضره. و من اعتبر عدالة المقر في المرض فلأن المال قد صار في قوة ملك الغير فصار الإقرار كالشهادة التي يعتبر فيها العدالة في محل الضرورة. و أما المستغنى عنه لقيام غيره مقامه التوكيل [٢] و الإيداع إذا صدرا من المالك فإنه يجوز توكيل الفاسق و إيداعه إذا وثق به، إذ طبع المالك يردعه عن إتلاف
[١] كنوز الحقائق: ٩٦، عن ابن ماجه. و فيه: الإمام ضامن فإن أحسن فله و لهم و إن أساء فعليه لا عليهم.
[٢] في هامش ك: فكالتوكيل.