نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠١
المشقة أصل التكليف المؤدي إلى الثواب و مداره، فكلما عظمت عظم. و قد تخلف ذلك في صور تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أمران متساويان و ثواب أحدهما أكثر كتكبيرة الإحرام مع باقي التكبيرات، و كذبح الهدي و الأضحية و للضعيف، و كالصلاة في مسجدين أحدهما أكثر جماعة و قربهما و البعد واحد، و كسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة، و كركعتي النافلة مع ركعتي الفريضة. و هو كثير.
الثاني: أمران متفاوتان، و الأقل منهما أكثر ثوبا كتسبيح الزهراء عليها السلام مع أضعافه من التسبيحات، و كالصيام ندبا في الحضر و السفر، و قد ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله مائة حسنة، و من قتلها في الثانية فله سبعون حسنة
[١]. قالوا لأن الوزغة حيوان ضعيف، فحمية الدين يقتضي قتلها بضربة واحدة، فإذا لم يحصل دل على ضعف العزم.
فائدة: تظهر من كلام المرتضى أن قبول العبادة و إجزاءها غير متلازمين،
فيوجد الإجزاء من دون القبول و دون العكس. و هو قول بعض العامة، لأن المجزي ما وقع على الوجه المأمور به شرعا و به يخرج عن العهدة و يبرأ الذمة و يسمى فاعله مطيعا، و القبول ما يترتب عليه الثواب. و الذي يدل على انفكاكه عنه وجوه:
(الأول) سؤال إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام التقبل، مع أنهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا مجزيا.
[١] البحار ط الكمپاني ١٤/ ٧١٦، حياة الحيوان ٢/ ٣٢٣.